تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ، وهذا كما تقول : هل تستطيع أن تجيء معي ؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا ؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب ، وقيل : شكُّوا أي في قدرة الله ، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله : " اتقوا الله " ( 1 ) ، ومن قرأ ( هل تستطيع ) بالتاء ، و ( ربَّك ) بالنصب ، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك ؟ ( أَن يُنَزِّلَ عَلَينَا مَائِدَةً مّنَ السَّمَاءِ قَالَ ) : عيسى ، ( اتَّقُوا اللهَ ) : في سؤالها ، ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) أي : لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان ، ( قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا ) ، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية ، ( وَتَطْمَئِنَّ قلوبُنَا ) : بزيادة علمنا ، ( وَنَعْلَمَ ) : علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان ، ( أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا ) : فيما وعدتنا أو في نبوتك ، ( وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ) أي : من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل ، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين ، ( قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا ) ، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف ، ولا يبدل منه ، ( أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً ) أي : خوان إذا كان فيه الطعام ، ( مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا ) ، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي : تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف ، لكن في الإسناد مجاز ، ( لِأَوَّلِنَا ) ، بدل من لنا ، ( وَآخِرِنَا ) : لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ( وَآيَةً مِنْكَ ) : على كمال قدرتك ، وصحة نبوتي ، ( وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِين قَالَ اللهُ ) : مجيبًا له ، ( إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ ) : بعد نزولها ، ( مِنكُمْ