تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه ، أو أنزله عالمًا بأنك أهل لإنزاله إليك ( وَالْمَلاِئكَةُ يَشْهَدُونَ ) أيضًا بنبوتك نزلت في جماعة من اليهود قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني والله أعلم أنكم لتعلمون أني رسول الله ، فقالوا : ما نعلم ذلك " ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) فإنه أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ) فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا ) محمدًا صلى الله عليه وسلم بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو أنفسهم ( لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر ( وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ) إلى النجاة ( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ) استثناء منقطع أو متصل على السخرية ( خَالِدِينَ ) حال مقدرة ( فيهَا أَبَدًا وَكَان ذلِكَ ) أي : عدم الغفران والخلود ( عَلَى اللهِ يَسِيرًا يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ ) لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة ( فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ) أي : إيمانًا خيرًا لكم أو ائتوا أمرًا خيرًا لكم مما أنتم عليه أو يكن الإيمان خيًرا لكم ( وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) فهو الغني عنكم ( وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا ) بأحوالكم ( حَكِيمًا ) فيما أراد لكم ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار ، كما قال : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا " ( التوبة : 31 ) ، ( وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ) لا تفتروا عليه ( إِلا الحَقَّ ) لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ( إِنَّمَا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 432 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي