إلى الصواب ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا تكونوا مثلهم ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لله عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ) حجة بينة في عقابكم بموالاتكم إياكم ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) هو الطبقة التي في قعر جهنم ، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم توقد من تحتهم وفوقهم ( وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) يخرجهم منها ( إِلا الذِينَ تَابُوا ) عن النفاق ( وَأَصلَحُوا ) العمل ( وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ ) وثقوا به والتجأوا إليه ( وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لله ) من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله ( فَأُولئِكَ مَعَ الُمؤْمِنِينَ ) في زمرتهم يوم القيامة ( وَسَوْفَ يُؤْت اللهُ المُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيمًا ) فيشاركونهم فيه ( مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ) أيدفع به ضرًّا أو يستجلب به نفعًا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل ، قيل : تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر في النعم يعرف أن لها منعمًا فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة ، ثم يفضي به إلى زيادة النظر في معرفته ، والتصديق به قدر ما يجب على العبد ، فالشكر المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره ( وَكَانَ اللهُ شَاكِراً ) يرضى بالقليل ( عَلِيماً ) بظاهركم وباطنكم .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 423
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٢٣