وَحْيٌ يُوحَى ، نزلت حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أطاعني وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون : يريد أن نتخذه ربًّا كما اتخذ النصارى عيسى عليه السلام ( وَمَن تَوَلَّى ) أعرض عن طاعته ( فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ( وَيَقولُون ) أي : المنافقون ( طَاعَةٌ ) أي : أمرنا وشأننا طاعة ( فَإِذَا بَرَزُوا ) خرجوا ( مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) أي : قدر وبدل ليلاً وسرًّا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت طائفة من الطاعة ( وَاللهُ يَكْتُبُ ) يثبت في صحائف أعمالهم ( مَا يُبَيِّتُونَ ) ما يسرون ويقدرون ليلاً ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم ( وَتَوَكلْ عَلَى اللهِ ) سيما في شأنهم ( وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا ) يكفيك شرهم قيل : الآية منسوخة بآية القتال ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرونَ القرْآنَ ) لا يتفكرون فيه ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ ) كما زعم الكفار والمنافقون ( لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) تفاوتًا وتناقضًا لا يكون كله في طبقة البلاغة ، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ) مما يوجب أحدهما ( أَذَاعُوا به ) أفشوه إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون وقيل : ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديًا بنفسه وبالباء ( وَلَوْ رَدُّوهُ ) ذلك الخبر ( إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ) ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 381
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٨١