تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله ( وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) أي : الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا قيل : القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفًا وحرصًا على الحياة ثم تابوا ، أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال ( قُلْ ) يا محمد ( مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ) سريع التقضي ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) لا ينقص من ثوابكم مثل فتيل النواة ( أينَمَا تَكُونوا يُدْرِككمُ المَوْتُ وَلَوْ كنتُمْ فِي بُرُوجِ مُّشَيَّدَةٍ ) حصون مرفوعة منيعة عالية قيل : نزلت في المنافقين الذين قالوا في قتلى أحد : لو كانوا عندنا ما ماتوا ( وَإِن تُصِبْهُمْ ) المنافقين واليهود ( حَسَنَةٌ ) كخصب ورزق من ثمار وأولاد ( يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) كجدب ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد ( يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ) قالوا : ما هي إلا بشؤم محمد وأصحابه ( قُلْ كُلٌّ ) من الحسنة والسيئة ( مًّنْ عِندِ اللهِ ) ( 1 ) بإرادته وقضائه يبسط ويقبض ( فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) وتعلق أهل القدر بظاهر هذه الآية فقالوا : نفى الله تعالى السيئة عن نفسه ونسبها إلى العبد ، فقال : وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، ولا متعلق لهم فيه ؛ لأنه ليس المراد من الآيات حسنات الكسب ولا سيئاته من الطاعات والمعاصي بل المراد منه ما يصيبهم من النعم والمحن ، وذلك ليس من فعلهم بدليل أنه نسبها إلى غيرهم ولم ينسبها إليهم فقال : ما أصابك ولا يقال في الطاعة والمعصية أصابني إنما يقال : أصبتها ويقال في المحن : أصابني بدليل أنه لم يذكر عليه ثوابًا ولا عقابًا فهو كقوله تعال : " فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " ( الأعراف : 131 ) ، فلما ذكر حسنات الكسب وسيئاته نسبها إليه ووعد عليها الثواب والعقاب فقال : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " ( الأنعام : 160 ) ، وقيل معنى الآية : ما أصابك من حسنة من النصر والظفر يوم بدر فمن الله أي من فضل الله ، وما أصابك من سيئة من القتل والهزيمة يوم أحد فمن نفسك ، أي : بذنب نفسك من مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قيل : كيف وجه الجمع بين قوله : " قل كل من عند الله " أي : =