يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني : لو سكتوا لحصل لهم العلم به من الرسول وأولي الأمر ، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه المصلحة وكتمانه ، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد الناس يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه الصلاة والسلام : لا فنادى عمر بأعلى صوته : لم يطلق ، ونزلت هذه الآية فقال عمر : أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) بإرسال الرسل وإنزال الكتب ( لاتَّبَعتمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً ) ممن تفضل عليه بعقله الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل : إلا اتباعًا قليلاً نادرًا ( فَقَاتِل فِي سَبِيلِ اللهِ ) ولو كنت وحدك ( لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك ( وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي : على القتال فما عليك إلا التحريض ( عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي : شدة المشركين بتحريضك إياهم على القتال ، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في البدر الثاني ( وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً ) صولة وشدة من قريش ( وَأَشَدُّ تَنكِيلاً ) عقوبة ( مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً ) تجوز في الدَّين قُبلت أو لا ( يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ) وهو ثواب الشفاعة ( وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً ) لا يجوز أن يشفع فيه ( يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ) نصيب من
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 382
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٨٢