مجاهد : نزلت في مريض من الأنصار لم يكن له خادم ولم يستطع أن يقوم ويتوضأ ( أَوْ عَلَى سَفَرٍ ) طويلاً أو قصيرًا ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ منكُم مِّنَ الغَائِطِ ) هو المكان المطمئن ، وهو كناية عن الحدث الأصغر ( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) جامعتموهن أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) الظاهر أنه قيد للكل ، والمريض الخائف من استعماله أو غير المستطيع أخذه كأنه لم يجد ، فالحاصل أن الله تعالى رخص في التيمم لفاقد الطهرين حال فقدان الماء لخوف عدو أو إرهاف في موضع لا ماء فيه ، أو عدم آلة استقاء أو غير ذلك مما يقع قليلاً ، ويمكن أن يكون قيدًا للآخرين ولهذا غير الأسلوب ولم يقل : أو جنبتم وأما المرضى إذا خافوا من استعمال الماء أو لم يقدروا والمسافر إذا احتاج هو أو رفيقه أو حيوان محترم معه حالاً أو مالاً فلهم التيمم ، وأما فاقدوا الطهرين إذا لم يجدوا ماء فلهم التيمم ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) أي : قصدوا ترابًا أو ما يصعد من الأرض طاهرًا أو حلالاً ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكمْ وَأَيْدِيكُمْ ) اليد يطلق على ما يبلغ المرفقين كما في الوضوء ، وعلى ما يبلغ الكوعين كما في السرقة " فاقطعوا أيديهما " ( المائدة : 38 ) ، فلذلك اختلفوا أنه يجب المسح إلى المرفقين أو لا ( إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) يسهل ولا يعسر .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 360
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٦٠