وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ( فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ ) من القنطار ( شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) أي أتأخذونه باهتين آثمين ، أو مفعول له نحو : قعدت عن الحرب جبنًا ، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها ، أو حال من المفعول أي : ظلمًا وإثمًا ظاهرًا ، وفيه ما لا يخفى من المبالغة .
( وَكَيْفَ تَأخُذُونَهُ ) أي : شيئًا من الصداق ( وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ) والحال أنه وصل إليه ، وهو كناية عن الجماع ( وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، أو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " .
( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ) كان نكاح زوجات الآباء معمولاً به في الجاهلية ( مِنَ النِّسَاءِ ) بيان ما ، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ( إِلا مَا قَدْ سَلَفَ ) الاستثناء من لازم النهي أي : تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ، أو منقطع أي : لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ( إِنَّهُ ) أي : نكاحهن ( كَانَ فَاحِشَةً ) أقبح المعاصي ( وَمَقْتًا ) وبغضًا شديدًا من الله ( وَسَاءَ سَبِيلًا ) وبئس ذلك طريقًا .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 342
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٤٢