تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني : إن علمكم بذلك حاصل ، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة " أو " ليفيد العموم مثل : " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " [ الإنسان : 24 ] ، وقوله : " إن الهدى هدى الله " جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته ، وقيل : قد تم الكلام عند قوله : " إلا لمن تبع دينكم " ، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر ، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون ، فإن رجوعهم أرجى عندكم ، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ ، ففي موقع " أنْ " يؤتى ثلاثة أوجه : الأول : أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة ، أي : لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد ، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد . الثاني : أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم . الثالث : أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل . إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله ، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا