لمن تبع دينكم ؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله ، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم ، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده ، ( قُلْ إِن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ ) فضله ( عَلِيمٌ ) : بكل شيء .
( يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ) : لحكمته ، ( وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ) هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد .
( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) ، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب ، فأداه ، ( وَمِنْهُم مَّنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّه إِلَيْكَ ) ، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده ، ( إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْه قَائِمًا ) . إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع ، ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) أي : ترك الأداء بسبب أنَّهم قالوا : ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب ، وأحل الله أموالهم لنا ( وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ ) : اخترعوا ، واختلقوا ، وليس في التوراة شيء مما قالوا ، ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) : إنهم كاذبون .
( بَلَى ) أي : بلى عليهم فيهم سبيل ، وقوله : ( مَنْ أَوْفَى ) إلى آخره استئناف ، ( بِعَهْدِهِ ) أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه ، ( وَاتَّقَى ) أي : الكفر والخيانة ، ( فَإِنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ ) أي : يحبه فإنه متق ، وقيل : بلى بمعنى لكن .
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 263
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٦٣