تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وولايته . ( فِي شَيْءٍ ) : فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان . ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) أي : إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولاً به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى ب‍ من ، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان . ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ) يعني عن عقاب يصدر عن نفسه ، وهذا غاية التحذير كما يقال : احذر غضب السلطان نفسه ، ( وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) فاحذروا كل الحذر . ( قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ ) : من ولايتهم وغيرها ، ( أَوْ تُبْدُوهُ ) قيل : إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تظهروه بحربه ، ( يَعْلَمْهُ اللهُ ) : يحفظه الله حتى يجازيكم ( وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) : فكيف لا يعلم سركم وجهركم ؟ ! ( وَاللهُ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال : " يحذركم نفسه " فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات . ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ) أي : جزاء ما عملت أو صحائفه ، وعامل يوم " تود " أي : تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده ، ولو للتمني وجملة " لو أن بينها " كالبيان للتمني أو تقديره : اذكر يوم تجد ، و ( تَوَدُّ ) حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت