الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى ؟
فنزلت ، ( إِنَّ اللهَ بِ النَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من الرحيم ، ( قَدْ نَرَى تَقَلبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) ، أي : تردد وجهك في جهة السماء انتظارًا لجبريل والوحي بتغيير القبلة ، فإنه يحب أن تكون " قبلةً " قبلة أبيه إبراهيم ، ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ ) ، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا ، أي صيرته واليًا له ، ( قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) ، تحبها ، ( فَوَلِّ ) : اصرف ، ( وَجْهَكَ شَطْر المَسْجِدِ الحَرَامِ ) ، أي : نحوه ، ( وَحيثُ مَا كُنتُمْ ) ، من بر وبحر ، وهو بمعنى الشرط ، أي : أينما كنتم فالفاء ، ( فَوَلوا ) ، للجزاء ، ( وُجُوهَكُمْ شَطْرهُ ) ، حين الصلاة ، ( وَإِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) : اليهود ، ( لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ ) : أمر الكعبة ، ( الحَقُّ من ربهِمْ ) ، ليقينهم بحقية محمد عليه الصلاة والسلام ، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم ، ( وَمَا اللهُ بغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) : من العلم وكتمانه ، ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آية ) : دالة على أن الكعبة قبلة ، ( ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ) ، لأنَّهُم حساد جاحدون ، ( وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) ، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيًا ، ( وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِع
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 104
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٠٤