تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه ، أكد وكرر وبالغ مرارًا ، ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ ) ، أحد من الآحاد ، ( عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) ، فإن اليهود قالت : ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه ، فلما صرفت القبلة بطلت صورة حجتهم ، ( إِلا الذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) : من الناس ، كمشركي مكة ، فإنهم قالوا : محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا ، والاستثناء متصل ، قيل : معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة ، إلا للمعاندين منهم ، فحجة المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة ؟ وحجة المعاندين ، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلاً إلى دين قومه ، والمراد من الحجة ما يساق سياقها ، ( فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ) ، المشركين ، فمطاعنهم لا تضركم ، ( وَاخْشَوْنِي ) : فلا تخالفوا أمرى ، ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) ، بتكميل الشريعة ، وهو عطف عدى قوله لئلا يكون ، ( وَلَعَلكُمْ تَهْتدُون ) : لكي تهتدوا أنتم خصوصًا إلى قبلة إبراهيم ، ( كَمَا أَرْسَلْنَا فيكُمْ ) ، متصل بما بعده ، أي : كما ذكركم بالإرسال ، فاذكروني ، أو بما قبله ، ومعناه : ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها في الدنيا بإرسال رسول منكم ، ( رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ) : يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق ، ( وَيعَلِّمُكُم الكِتَابَ ) : القرآن ، ( وَالْحِكمَةَ ) : السنة ، ( وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) : بالفكر من الأحكام