ما سُرْعَةُ العَذْلِ المُعوَّج نَهْجُه . . . مِنْ سُنة العدْلِ القَوِيم الموْرِد
شيئان ما أعيا الأنام سواهما . . . لوم البري وتهمة المتودد
وأخُو الهُدَى مسْدُودَةٌ أسْماعُهُ . . . لا يَرْعوي لمقامِ كلِّ مُسَددِ
سدِّدْ كلامك في إصابةِ رَأيِهِ . . . أو لا يقع في مَسْمَع مُتَبَدِّد
يا عاذلي فِي حُبِّ آل مُحَمَّدٍ . . . دَعْ ما تَقولُ فأنت غيْرُ مُحمدِ
لو كُنْتَ تعْذلُ في مَحَبَّةِ غَيْرهِمْ . . . لَعَلِمْتُ أنكَ بالنصيحَةِ مُرْشِدِي
أأحبهم وأُحِبَّ غَيْرَ طَرِيقهِم . . . هذا المُحالُ منَ المقَالِ الأبعد
منْ مال عنْهُم لم يَكن مِنْهُم ، وسلْ . . . أَهل المعَارف والطريقِ الأرشَد
أَنَا منْهُم في فِعْلِهمْ وَمقالِهِمْ . . . يَا شَاهدَ اللهِ المُهيْمِن فَاشْهدِ
حبي لَهُم فَرْضٌ وحُبي جدّهُم . . . مَجْد وَصَلْتُ فريضَتي بِتَهجْدِ
لا رَيْبَ في حُبِّ النبي لِمُسْلِمٍ . . . إذْ كانَ ذلِك أصْل دين محَمدِ
فاخصص بحبك آله متقربا . . . بهم إليه وحبهم فتزود
لم يسأل الرحمن إلا وِدَّهم . . . أجراً على الإبلاغ منه لأحمد
ما ذاكَ إلا أن حُبَّ مُحَمَّدِ . . . شرْع لَه في الناسكِ المُتعبدِ
جَمَعَ الطوائِفَ حُبه وَتَفرَّقوا . . . في حُبِّ عتْرته بِغيْر تَرَددِ
فاجْعَل وِدادَك حُبَّ ما افترقُوا تُصِبْ . . . نَهْجاً مُعَبدةً بغيرِ مُعبدِ
ومُحَمَّد وافي إليَّ نظَامَهُ . . . كالدْرِ في عُنُق الغَزَال الأغْيَدِ
رتب محاسنه بِرِقَّه شوقِ منْ . . . أهداه في طَلَب الحدِيث المُسْندِ
وأفادَ عين كماله وجمالِه . . . مَرْهى ، ولما تكتحل بالإثمد
ما كانَ أحوج ذا الكمال إلى الذي . . . فيه من العيب اتقاء الحُسَّدِ
لما تَنَحَّى عن محجَّة أهلِه . . . ومشى على الطُّرقات مشي الأصْيدِ
أأخي وقُوَّة ناظرِي ومُشارِكي . . . في أصله ومحله والمَولِد
أَخَوَانِ إلا أنَّ هذا قد عَتَا . . . كبراً وهذا في الشباب الأمْلَدِ
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 42
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٤٢