تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } [ الشورى : 25 - 26 ] ، ويقول في آياتٍ كثيرةٍ : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا } [ النساء : 124 ] ، وفي آية : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُون } [ الأنبياء : 94 ] ، وفيها دلالةٌ واضحةٌ على التفرقة بين الإيمان والعمل في الوضع الحقيقي ، كما سيأتي ، وإلا لكان المعنى : ومن يعمل من الصالحات وهو عاملٌ للصالحات ، ويعضُده ما جاء في كتاب الله تعالى من الوعيد على بعض الصالحات صريحاً كقوله تعالى : { ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون } [ الحشر : 9 ] ، وفي قوله في الجهاد : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّه . . . } الآية [ الصف : 10 - 11 ] . ومثلها : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُون . . . } [ التوبة : 111 ] ، وقوله تعالى : { فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ المائدة : 85 ] ، وفي قوله في سورة الحديد [ 21 ] في الجنة : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } وقوله فيها : { إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } [ الحديد : 18 ] قرأ ابن كثير : المُصَدِّقين بتخفيف الصاد من التصديق فيهما ، وقرأ الأكثرون بتشديد الصاد فيهما من الصدقة ( 1 ) ، وفي الصدقة يقول الله تعالى : { الشيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ ويأمُرُكُم بالفحشاء } [ البقرة : 268 ] ، وهي الشُّحُّ هنا كما دل عليه أول الآية : { وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم } [ البقرة : 268 ] ، وأصرحُ منها في الصدقة قوله تعالى في آخر " التغابن " : { إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيم } [ التغابن : 17 ] . وخرَّج الحاكم ( 2 ) من حديث الأوزاعي عن أبي كثيرٍ الزُّبيدي عن أبيه وكان
هامش
( 1 ) انظر " حجة القراءات " ص 701 . ( 2 ) 1 / 63 . ورجاله ثقات غير والد أبي كثير ، فلم أقف له على ترجمة وفي كلام الحاكم =