والأربعة ، وقال الترمذي : صدوقٌ ، وأنكر الذهبي ( 1 ) شهود فاطمة القبر ، وما أظنه إلا لحديث ربيعة بن سيف ( 2 ) ، وعليٌّ أوثق منه ، فكيف تُنْكَرُ مخالفته له ؟
وكذلك حديث حذيفة بن اليمان : سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لا يدخل الجنة قتات " ( 3 ) عمومٌ مخصوصٌ بقوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ] وبأحاديث الشفاعة ، وهي نصوصٌ متواترةٌ ، وقد أجمعنا على تخصيصه ( 4 ) بالتوبة فيه والإسلام بعد الكفر ، لكونهما ( 5 ) أخص منه ، فكذلك سائر المخصصات . وإذا صَحَّ تخصيصه بهما قبل أن يخصَّ بغيرهما ، صح بعده بهما أولى ، لأن العام بعد أن يُخَصَّ أضعف منه قبل ذلك ، وأقبل للتخصيص ( 6 ) .
وقد أجمعنا على تخصيص : { ولن يَتَمَنَّوْهُ أبداً } [ البقرة : 95 ] بقولهم : { يا مالك لِيَقْضِ علينا ربُّك } [ الزخرف : 77 ] مع تأكيده بالتأبيد ودعوى الخصم أن " لن " أقوى في النفي من " لا " ، وكذلك : { يا ليتنا نُرَدُّ } [ الأنعام : 27 ] ، { يا ليتها كانت القاضية } [ الحاقة : 27 ] ، ونحو ذلك ، وقد فسر ذلك ونحوه بأنه لا يدخل الجنة مع أهلها حين يدخلونها ، فيكون من الجمع لا من التخصيص مع أن التخصيص نوع جمع ، ولو سَلِمَ فيه المعارضة وجب ترجيح القرآن والسنة المتواترة عليه ، أعني قوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك
هامش
( 1 ) في " الميزان " 3 / 129 في ترجمته .
( 2 ) تحريف في ( ش ) إلى : " يوسف " ، قلت : وليس كما قال المصنف رحمه الله ، فالذهبي عدَّ هذا الحديث في منكرات علي بن زيد ، لاتفاقهم على ضعفه وعدم الاحتجاج بما ينفرد به .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6056 ) ، ومسلم ( 105 ) ، وأبو داود ( 4771 ) ، والترمذي ( 6026 ) . والقَتَّات : النمَّام ، وهو الذي ينقل الحديث بين الناس ليوقع بينهم .
( 4 ) في ( ش ) : " تخصيصها " .
( 5 ) في ( ش ) : " لكونها " .
( 6 ) قوله : " وأقبل للتخصيص " ساقط من ( ف ) .