بلغتُها معهم ، وقد سمعتُكَ تذكُرُ في ذلك ما تذكُرُ ، قال : " لو بَلَغْتِها ما رأيتِ الجنة حتى يراها جَدُّ أبيك " هذا حديث منكرٌ تفرَّدَ به ربيعةُ ، قال البخاري ، وابن يونس : عنده مناكير ، وضعَّفه الحافظ عبد الحق الأزدي عندما رَوَى له هذا ، وقال ابن حبان : لا يتابع ربيعة على هذا ( 1 ) ، ولم يُخَرِّجْ له أحدٌ من أهل الصحيح لا البخاري ولا مسلم ، وأما النسائي والدارقطني فجعلاه حَسَنَ الحديث ( 2 ) .
قلت : حسن الحديث هو الذي لا يحتمل التفرد ( 3 ) بالمنكرات ، وإنما أراد في غير هذا الحديث ، فأما في هذا فقد خالف مما تواتر من أحاديث الشفاعة في خروج الموحدين ، وخالف الحديث الصحيح عن أم عطية : نُهينا عن اتِّباع الجنائز ، ولم يُعْزَمْ علينا ، متفق على صحته ( 4 ) .
ولحديث الكُدا مُعارِضٌ في " مسند أحمد " فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قبرَ بنتَه رُقيةَ وفاطمةُ واقفة ( 5 ) على شفيرِ القبرِ تبكي . رواه أحمدُ ( 6 ) من حديث علي بن زيد ، عن بوسف بن مهران ، عن ابن عباس .
وعلي بن زيد أحد علماء التابعين والشيعة الصادقين ، خَرَّجَ له مسلم ( 7 )
هامش
( 1 ) هذا النقل عن ابن حبان استريب في صحته ، فلم يذكره عنه أحد غير الذهبي ، ولم أجده في " المجروحين والضعفاء " له ، وقد ذكره في " الثقات " 6 / 301 ، وقال : كان يخطئ كثيراً ، ومع ذلك ، فقد أخرج حديثه في " صحيحه " ( 3177 ) .
( 2 ) قلت : نقل صاحب التهذيب عن النسائي قوله : لا بأس به ، ولكنه ضعفه بإثر حديثه هذا في " سننه " .
( 3 ) في ( ف ) : " لا ينفرد " .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1278 ) ، ومسلم ( 938 ) ، وأبو داود ( 3167 ) .
( 5 ) في الأصل بياض ، والمثبت من " المسند " .
( 6 ) 1 / 335 وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ، ويوسف بن مهران فيه لين .
( 7 ) لم يخرج له مسلم في الأصول ، بل أخرج له حديثاً واحداً برقم ( 1789 ) مقروناً بثابت البناني . ثم هو ضعيف ضعفه حماد بن زيد ، ويحيى القطان ، وأحمد ، وابن معين ، والبجلي ، وقال البخاري وأبو حاتم : لا يحتج به ، وقال ابن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه .