تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
صلاتي نظرَ إليَّ ، وإذا التفتُّ نحوه أعرضَ عنِّي ، حتَّى إذا طال عليَّ ذلك مِنْ جفوةِ المسلمين ، مشيتُ حتَّى تسوَّرْت جدارَ حائطِ أبي قتادةَ ، وهو ابنُ عمِّي ، وأحبُّ الناسِ إليَّ ، فسلَّمتُ عليه ، فوالله ما ردَّ عليَّ السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة ، أنشُدُكَ بالله ، هل تعلمُني أُحِبُّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فسكت ، فعدتُ فناشدتُه ، فسكت ، فعدتُ فناشدته ، فقال : الله ورسولُه أعلم ، ففاضت عينايَ ، وتولَّيتُ حتَّى تسوَّرتُ الجدارَ ، فبينا أمشي في سُوقِ المدينة إذا نَبَطِيٌّ من نَبَطِ أهل الشام ممن قدِمَ بالطعام يبيعُه بالمدينة يقول : من يدلُّ على كعبِ بن مالكٍ ؟ فطَفِقَ الناسُ يُشيرون له إليَّ ، حتَّى جاءني ، فدفع إليَّ كتاباً من ملكِ غسَّان ، وكنت كاتباً ، فقرأته ، فإذا فيه : أمَّا بعدُ ، فقد بلَغَنا أن صاحِبَكَ قد جفاكَ ، ولم يجعلْكَ اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعَةٍ ، فالحَقْ بنا نُواسيكَ ، فقلت حين قرأتُها : وهذه أيضاً مِنَ البلاء ، فيمَّمتُ بها التَّنُّورَ ، فسجرتُها ، حتى إذا مضت أربعونَ يوماً من الخمسين ، واستلبثَ الوحيُ ، إذا رسولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأتيني ، فقال : إنْ رسولَ الله يأمُرك أن تعتزِلَ امرأتَك ، فقلت : أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل ؟ فقال : بلِ اعتزِلْها فلا تقرَبنَّها ، وأرسَلَ إلى صاحبي بمثل ذلك ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلِك ، وكُوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ مِنْ هذا الأمرِ ، فجاءت امرأةُ هلال بن أمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت له : يا رسول الله ، إنَّ هلالَ بن أميَّة شيخٌ ضائعٌ ، ليس له خادِمٌ ، فهل تكره أن أخدُمَه ، قال : " لا ولكن لا يقرَبَنَّك " ، فقالت : إنه والله ما به حركة إلى شيءٍ ، ووالله ما زال يبكي منذُ كان مِنْ أمرِه ما كانَ إلى يومِه هذا ، فقال لي بعضُ أهلي : لوِ استأذَنتَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأتِكَ ، فقد أَذِنَ لامرأةِ هلالٍ أن تخدُمَه ، فقلت : لا أستأذنُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما يدريني ماذا يقولُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استأذنتُه فيها ، وأنا رجلٌ شابٌّ ، فلبثتُ بذلك عشرَ ليالٍ ، فكمُلَ لنا خمسونَ ليلةً مِنْ حين نُهِيَ عن كلامنا ، ثم صلَّيتُ صلاة الفجر صباح خمسين ليلةً على ظهرِ بيتِ من بيوتِنا ، فبينا أنا جالسٌ علي الحالِ التي ذكرَ الله تعالى منَّا قد ضاقَت عليَّ نفسي ، وضاقت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ ، سمعت صوتَ صارخٍ أوفى على سَلْعٍ يقول بأعلى صوتِه : يا كعبَ بن مالكٍ ، أبشرِ ، فخررت
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 401 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )