تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ومن ذلك أحاديثُ التَّشديد في الغُلول في الغنائم ، ومنها حديثُ سالمٍ أبي الغيثِ ، عن أبي هُريرة في عبد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أصابَه سهمٌ ، فقالوا : هنيئاً له الشهادةُ ، فقال : " إنَّه غلَّ شملةً ، وإنَّها لتَلْتَهِبُ عليه ناراً " . متَّفق على صحته ، وفي سالم كلامٌ سهلٌ ( 1 ) . وعن ابن عباس ، عن عمر ، أنهم قالوا ؟ فلانٌ شهيدٌ ، فقال : " كلاَّ ، إنِّي رأيتُه في النار في بُردَةٍ غلَّها " . ثم قال : " يا ابن الخطاب ، اذهب فنادِ في الناسِ أنه لا يدخُلُ الجَنَّة إلاَّ المؤمنون " . رواه مسلمٌ والترمذي ( 2 ) ، ولفظه مُخالفٌ وهو من حديث عكرمة بن عمار ، عن سماكِ بن الوليد ، عن ابن عباسٍ ، عن عمر . قال الترمذي : حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ، لا يعرف من حديث عمر إلاَّ عن عكرمة ، عن سماكٍ ، وفي عكرمةَ بنِ عمَّار خلافٌ . وقد ذكر أمثالَ هذه الأحاديث وجَوَّدَ الكلام في التَّخويف الشيخ الإمام الشَّهيرُ بابنِ قيِّمِ الجوزية ، تلميذُ شيخِ الإسلام ابن تيميَّةِ في كتابه المعروف " الجواب الكافي على من سأل عن الدَّواءِ الشَّافي " ، فمن أراد الشِّفاءَ التَّامَّ في هذا المعنى ، فعليه بمطالعتِهِ ، لما فيه من تدبُّرِ كتاب الله ، وصحيحِ السُّنَّةِ النبوية . وقد كنتُ اختصرتُ منه شيئاً ، وقد ترجَّحَ لي نقلُه إلى هُنا ، فليلحق بهذا ، وهو نسخةٌ في كتبِ الفقيه محمَّد بن عليٍّ الحاشديِّ الشَّظَبِيِّ رحمه الله . والحمدُ لله ربِّ العالمين ، أتمَّ الحمدِ ، وأفضَلَه ، وأكملَه ، وأحبَّه إليه ، وأرضاه له ، وعلى مُصطفاه مِنْ خلقِه محمَّدٍ رسولِه ، وآله أفضلَ الصَّلوات والتَّسليم .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 459 ، ومن طريقه البخاري ( 4234 ) و ( 6707 ) ، ومسلم ( 115 ) ، وأبو داود ( 2711 ) ، وابن حبان ( 4851 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2114 ) ، والترمذي ( 1574 ) ، وأحمد 1 / 30 ، وابن حبان ( 4849 ) و ( 4857 ) .