تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
سببُ حُسنِ الرَّهَبِ ، كما أن جُودَ الرَّبِّ وكرمه سببُ الطمعِ . ولما كان النِّزاعُ بيننا وبين خصومنا ليس هو في تخويف الموحِّدِين ، وإنما هو في حقِّهم في عدم الخُلُودِ ، وعدم القٌنوطِ ، لم نستكثر من إيراد الأدلة على أمرٍ مجمعٍ عليه ، ولكن لا بد من إشارةٍ إلى ما يَكُفُّ ( 1 ) الواقف على ما تقدم عن الاسترسال الذي هو عملُ الجُهَّال ، بل من عادة الضُّلاَّل ، وما يسترسِلُ في المعاصي لأجل أحاديث الرجاء إلاَّ من سبق في علم الله أنه كذلك لو لم يسمعها ، لأنها لو كانت في علمه منشأ للمفسَدَة بكلِّ حالٍ ، لعصم رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - من الخبر بها إن لم يكتمها عنه ، ولعصمَ خيرَ أمَّةٍ أُخرِجَتْ للناس من نشرها ( 2 ) ولكنه كما أجاب به - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا عند سماع أخبار القدر : أفلا نتِّكلُ على كتابنا ؟ فقال عليه السلام : " اعمَلُوا ، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له " ( 3 ) ، وكما قال تعالى في الشياطين : { مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 162 - 163 ] . وقد بشَّرَ الله تعالى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة غير واحدٍ من أهله وأصحابه وأُمَّتِه ، وعيَّنهم بأسمائهم ، وعَلِمُوا بذلك ، فما فجروا لذلك ، ولا اتَّكُلوا ، بل كانوا خيرَ الناس أعمالاً ، وأحسنهم أحوالاً . منهم الخمسة عليهم السلام ، والعشرة رضي الله عنهم ، ومنهم زوجاته رضي الله عنهنَّ ، ومنهم أهلُ بدرٍ ، وغيرُهم ، ومنهم أويسٌ القَرَني من التابعين ، رضي الله عن الجميع ، ولو كانت البِشَارات والرَّجاءُ مفاسدَ - ولا بد - لظهر الفساد من كل مُبَشَّرٍ بالجنة . وقدِ اختلف أهل الإسلام في تغليب الخوف أو الرجاء ، مع اتفاقهم على حُسنِهما ، وهذا أمرٌ قريبٌ ، وقد صح اختلاف الملائكة في حُكمِ الذي رَجَعَ إلى الله تعالى بعد قتل مئةِ نفسٍ ، حتى أمر الله مَلَكاً بالحكم بينهم ، فكان
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " يكيف " . ( 2 ) في ( ف ) : " تسييرها " . ( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء السادس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 375 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )