تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
" المُنتقى " ، وهو ثقةٌ عارفٌ بصيرٌ بالمُسند ، فأكل الرِّبا المعلوم من المغلَّظاتِ المُوبِقَاتِ ، وفيه يقول الله في آل عمران : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ آل عمران : 130 - 131 ] . ومن ذلك قوله تعالى : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير } ، إلى قوله : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَاد } [ آل عمران : 28 - 30 ] . وفي هذه الآية وعيدٌ شديدٌ من وجهٍ ، وذلك أن الرؤوف بالعباد لا يُعاقِبُ إلاَّ حيث عَلِمَ أن العقوبة أرجحُ من العفو لِمَا اشتملت عليه من المصالح التي استأثر بعلمها ، لا سيما العقوبات الدنيوية كالحدود والقِصاص ، لذلك قال الله تعالى : { ولكم في القِصَاصِ حَياةٌ يا أُولي الألبابِ } [ البقرة : 179 ] . وما أحسن قول العلامة ابن عقيلٍ : لا تأمَنْ عقوبة من أوجب قطع اليد في رُبع دينارٍ . ومن ها هنا قال الله تعالى : { ولا تأخُذُكُمْ بِهِما رأفةٌ في دين الله } [ النور : 2 ] . ولذلك صح أنها كفَّاراتٌ ، وقد تقدم ما ورد من تعجيل عقوبة المؤمن في الدنيا بالبلاوي والأمراض ، وأنواع المصائبِ . ولا شك أن الحامل على المعصية محبَّةُ اللَّذَّة ، وإدخالُ المَسرَّةِ العاجلة عليها . فإذا تقرر عند العارِفِ أنه مُعَاقَب عليها في الدنيا قبل الآخرة ، ما ضر من صبر عن المعصية ، حمى نفسه من المعاصي كما يحتمي العليلُ المجرِّبُ للمضَرَّةِ العظيمة في تناول كثير من الطَّيِّبات ، وما أحسن قول بعضهم :
هامش
= أنه خرج له البخاري ومسلم ، فإنهما لم يسندا من طريقه شيئاً من الحديث وإنما جرى ذكره في " الصحيحين " عرضاً ، وليس يُؤثر عن أحد من المتقدمين توثيقه إلاَّ أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم . قلت وقد رد الإمام ابن الجوزي هذا الحديث في " الموضوعات " 2 / 248 من جهة متنه أيضاً ، فقال بعد أن أعله بالوقف على كعب : واعلم أن مما يرد صحته أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها ، والزنى يفسد الأنساب ، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه ، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل نعمة لا تتعدى ارتكاب نهي ، فلا وجه لصحة هذا .