تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وتلينُ عند تلاوته رجاء . كما حكاه الماورديُّ . انتهى . فقدِ اجتمعا على المعنى الذي أشرتُ ، والرجاء صريحٌ في كتاب الله والنصوص النبوية كما مضى ، وإنما أردتُ الاستدلال بهذه الآية الشريفة على علوِّ مرتبته ، وفضيلته ، حيث انتهى إليه عِرفانُ العارفين ، ولأن العلم به اقشعرار الخاشين ، فالحمد لله رب العالمين . وهذا آخرُ الكلام في هذا الكتاب في أحاديث الرجاء لأرحم الرَّاحمين ، وخير الغافرين ، زادنا الله لفضله رجاءً ، وصدَّق فيه رجاءنا ، ووهب لنا أضعاف رجائِنا ، فإن كل رجاءٍ في حقِّ الله تعالى لا بد أن يكون قاصراً عما استأثر الله به من عظيم فضلِه المرجُوِّ ، ولذلك روى الهيثمي في " مجمعه " ( 1 ) عن [ حذيفة بن اليمان ] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " والذي نفسي بيده ، ليغفرَنَّ اللهُ يوم القيامة مغفرة لم تخطُر على قلبِ بشرٍ " . وجاء في الصحيح في ذكر آخر مَنْ يدخل الجنة أنه يسألُ الله أن يصرفَ وجهَهُ عن النار ، ويُعاهِدُ أن لا يسأل غير ذلك ، فيُعطاهُ ، فيقول : لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحداً من العالمين ، فيرى شجرةً فيسألُ الله الدُّنوِّ منها ، وأن يبقى في ظلِّها ، ويُعاهِدُ أن لا يسأل غير ذلك ، فيُعطاهُ ، فيرى شجرةً أحسن من الأولى ، فيسألُها ، فيُعطاها ، ويعاهِدُ كذلك ، فيسمعُ منها أصوات أهل الجنة ، فيقول : أيْ ربِّ ، أدخلنيها فيقول : يا ابن آدم ما يَصْرِيني منك ؟ أي : ما يُرضيك ويقطعُ مسألتك ، أيُرضيك أن أُعطِيَكَ الدنيا ومثلَها معها ؟ قال : يا رَبِّ أتستهزىءُ منِّي وأنت ربُّ العالمين ؟ فيقول الله : إني لا أستهزىءُ منك ، ولكنِّي على ما أشاءُ قادرٌ " . خرَّجه مسلمٌ من حديث ابن مسعودٍ ، وخرَّجاه بنحوه من حديثه أيضاً ، وفي المتفق عليه عند البخاري ومسلم : أنه يُعطى ذلك وعشرة أضعاف الدنيا ، وفيه أن الله قال له في كلِّ مرَّةٍ : " يا ابن آدم " ما أغدرك ، ألم تعط المواثيق ، ألاَّ تسألني غير ذلك ، وفيه أن ربه يعذرُه ، لأنه يرى ما لا صبرَ له عليه ، وهو حديثٌ
هامش
( 1 ) 10 / 216 ، وما بين حاصرتين منه ، والحديث رواه الطبراني في " الأوسط " .