تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، عنه - صلى الله عليه وسلم - في تفسير هذه الآية ( 1 ) . فإذا ثبت أن في الجنة ما لم يخطر على قلبِ بشرٍ ، ثبت أن في رحمة الله مثل ذلك ، وأكثر منه ، لأن الجنة بعضُ رحمةِ الله وفضلِه . فصل ولما اقتضى كمالُ مُلْكِ الله ، وتمامُ عزَّته ، وجلالُ كبريائه أن يكون مخُوفاً ، مَهيباً ، مرهوباً بالنظر إلى إصلاحِ عباده ، وتأديبهم ، والعدل بينهم ، ونحو ذلك مما لا يحيطُ بجميعه سواه ، كما أنه مرجو ، ومأمول مستعانٌ ( 2 ) مستغاثٌ بالنظر إلى أكثر أسمائه الحسنى ، وغالبِ نُعوته الحميدة ، لزم كل عبدٍ لله أن يكون خائفاً مع رجائه ، جامعاً بين الرَّغَبِ والرَّهَبِ في لَجائه ، لأنه لا حُكْمَ للعبد على سيده ، فمن ها هنا ورد الوعيد من المجيد الحميد لِمَا فيه من صلاح العبيد ( 3 ) ، فكانا كالجَناحين للعمل ، بل كالأب والأُمِّ للمولود . وفي " عوارف المعارف " ( 4 ) أن الخوف بمنزلة الأب : فيه الذُّكورَةُ ، والرجاء بمنزلة الأُمِّ فيه الأُنوثة . ويدلُّ على ما أشرتُ إليه من اعتبار الجهتين في الخوف والرجاء قوله تعالى : { يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه } [ الزمر : 9 ] ، فجعل رحمته متعلَّقَ الرجاء ، وخوفَ جزاء عمله متعلَّق الخوف . وقد نبَّه على ذلك في آيتين مختلفتين : إحداهما : قوله تعالى : { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين } [ الأعراف : 56 ] ، فعقَّب ذكر الطَّمع بذكر الرحمة التي هي من أشهر أسمائه ونعوته . وقال : { وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] ، فعقَّب الرَّهَبَ بذكر خُشُوعِ العبد الصالح لربه ، فدل على أنه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3244 ) و ( 4779 ) و ( 4780 ) و ( 7498 ) ، ومسلم ( 2824 ) ، وأحمد 2 / 313 و 370 ، والترمذي ( 3197 ) و ( 3292 ) ، وابن ماجة ( 4328 ) . ( 2 ) " مستعان " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) من قوله : " لزم كل عبد " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 4 ) ص 236 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 374 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )