تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
متى عصفت ريحُ الغنى ( 1 ) قصفت أخا . . . غَنَاء ولو بالفقر هبَّت لربَّتِ قال الشارح : الغِنى الأول المقصور : عدم الاحتياج ، والثاني الممدود : اليسارُ والثروة . قلت : وهو في معنى قولهم : وإن الغنى إلاَّ عن الشيء لا به ( 2 ) وبالأول يفسِّرون غِنى الرب عز وجل ، وعندي : أن الأولى تفسير غنى الرَّبِّ عز وجل بالاعتبارين معاً ، والغنى الثالث هو الملك . ومعنى البيت : أن عز الربوبية وغناه يقصِفُ عزَّ الملوك وغناهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ ( 3 ) منك الجدُّ ، وأنه مولى أهل الفقر والذِّلَّة لسَعَةِ الرحمة . وأغنى يمينٍ ، باليسار جزاؤُها . . . مُدى القطع ما للوصل في الحب مُدّتِ وأخْلِصْ له وأخلُصْ بِهِ عن رُعونةِ اف‍ . . . - تقارك من أعمالِ برٍّ تزكَّتِ قال الشارح - وهو الفرغاني - : يعني : إذا جئتَ مفلساً لم تنظر إلى إفلاسك ، وتركن إلى وسيلةٍ وسببٍ ، بل انظُرْ إلى من وهبَ لك الإفلاس ، وسبَّبه لك وسيلة إليه ، فأخلص بالنظر إلى المسبِّب من رُعونَةِ النظر إلى السَّبب . ولي في هذا رقائق كثيرةٌ أودعتها " الدِّيوان الرَّبانيِّ " .
هامش
( 1 ) في " الديوان " : " الولا " . ( 2 ) في هامش ( ف ) : صدره : غنِيتُ بلا شيءٍ عن الشيءِ كلِّه ( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء السادس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 369 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )