متى عصفت ريحُ الغنى ( 1 ) قصفت أخا . . . غَنَاء ولو بالفقر هبَّت لربَّتِ
قال الشارح : الغِنى الأول المقصور : عدم الاحتياج ، والثاني الممدود : اليسارُ والثروة .
قلت : وهو في معنى قولهم :
وإن الغنى إلاَّ عن الشيء لا به ( 2 )
وبالأول يفسِّرون غِنى الرب عز وجل ، وعندي : أن الأولى تفسير غنى الرَّبِّ عز وجل بالاعتبارين معاً ، والغنى الثالث هو الملك .
ومعنى البيت : أن عز الربوبية وغناه يقصِفُ عزَّ الملوك وغناهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : " ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ ( 3 ) منك الجدُّ ، وأنه مولى أهل الفقر والذِّلَّة لسَعَةِ الرحمة .
وأغنى يمينٍ ، باليسار جزاؤُها . . . مُدى القطع ما للوصل في الحب مُدّتِ
وأخْلِصْ له وأخلُصْ بِهِ عن رُعونةِ اف . . . - تقارك من أعمالِ برٍّ تزكَّتِ
قال الشارح - وهو الفرغاني - : يعني : إذا جئتَ مفلساً لم تنظر إلى إفلاسك ، وتركن إلى وسيلةٍ وسببٍ ، بل انظُرْ إلى من وهبَ لك الإفلاس ، وسبَّبه لك وسيلة إليه ، فأخلص بالنظر إلى المسبِّب من رُعونَةِ النظر إلى السَّبب . ولي في هذا رقائق كثيرةٌ أودعتها " الدِّيوان الرَّبانيِّ " .
هامش
( 1 ) في " الديوان " : " الولا " .
( 2 ) في هامش ( ف ) : صدره :
غنِيتُ بلا شيءٍ عن الشيءِ كلِّه
( 3 ) تقدم تخريجه في الجزء السادس .