تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بقولهم : { وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ المائدة : 84 - 85 ] . فجزاهم بالقول الصادق المُخلِصِ لله تعالى ، فدلَّ على أن ذلك أدنى مراتب التقوى . ويُقوِّي هذا ما ثبت في تفسير الظلم بالشرك ( 1 ) فإنه متى انتفى الظلم الموعودُ صاحبُه بالخلود لم يَبْعُدْ ثبوتُ التقوى الموعود صاحبها بالجنة ، ولو بعد عذابٍ منقطعٍ ، وقد ثبت تفسير الظلم بالشرك من حديث ابن مسعودٍ عند البخاري ومسلم من قول أبي بكر ، وعند الحاكم في التفسير . ومما يدلُّ على ذلك من كتاب الله تعالى قوله سبحانه في أول سورة البقرة [ 2 - 3 ] : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فهؤلاء أهل المرتبة الرفيعة من المُتقين الذين جمعوا بين الإيمان والعمل ، ثم عطف عليهم أهل المرتبة ( 2 ) الدنيا من المُتَّقين ، فقال : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون } [ البقرة : 4 ] ، ولذلك ذكرهم بعد أهل المرتبة الرفيعة ، ليعلم أن غيرهم متَّقون ( 3 ) ، وذكر بعدهم الكفار والمنافقين ، وإلا ، فحرف العطف كافٍ في إفادة ذلك كما سيأتي تقرير ذلك ، وهذا مثل ما قال في سورة المعارج [ 26 ] : { والذين يُصَدِّقُون بيوم الدِّين } ، بعد قوله [ 22 - 25 ] : { إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم } ، فلم يكن من هذه حالُه يَشُكُّ في يوم الدِّين ، ولا يُوصَفُ بهذا الثناء بأرفع مراتب القرب لمجرد التصديق ، وإنما هذا في معنى البيان لأقسام أهل الجنة الذين أجملهم في " الواقعة " و " الرحمن " وغيرهما . ويدل عليه أمورٌ ، منها : ذكرُ المصلين مرتين في سورة " المؤمنين " ، وفي
هامش
( 1 ) انظر ص 187 من هذا الجزء . ( 2 ) " الدنيا " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) في الأصول : " متقين " ، والجادة ما أثبت .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 319 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )