تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقال تعالى : { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } [ المدثر : 56 ] . وروى السيد أبو طالب في " أماليه " ، والحاكم في " المستدرك " ، وأبو داود ، والترمذي من حديث أنسٍ ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في هذه الآية : { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } ، " قال الله تعالى : أنا أهلٌ أن أُتَّقَى ، فمنِ اتَّقاني ، فلم يَجْعَلْ معيَ إلهاً ، فأنا أهلٌ أن أغفرَ له " ( 1 ) . ومما يدلُّ على ذلك أن الله تعالى قد أضاف التقوى إلى القلوب ، لاختصاصها بالقلوب ، فقال : { فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ الحج : 32 ] ، وقال : { أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [ الحجرات : 3 ] ، والقلوبُ ليس فيها شيءٌ من أعمال الجوارح الظاهرة ، وإنما فيها تقوى الشِّرك ، وتقوى الرياء بتصحيح النية ، وإخلاص التوحيد ، والعمل لله تعالى . ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يحقرنَّ أحدُكم أخاه ، ها هنا التقوى ، ها هنا التقوى " . ثلاثاً ، ويشير إلى صدره . رواه مسلم ( 2 ) من حديث أبي هريرة ، وإنما كرَّر ذلك للتأكيد ، وإنما أكَّده ، لعدم اعتبار الأكثرين بذلك ، وقد عقَّب ذلك على قوله : " لا يحقرنَّ أحدكم أخاه " لما تقرَّر أن الكرم : التقوى ، فخافَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرى المؤمنُ المجتهدُ من هو دُونه في عملِ الظاهر ، فيزدريه ، ويظنّ أن ما كان في الباطن لزم ظهورهُ ، فأوضحَ بهذا عظيمَ التفاوت في الباطن الذي
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3328 ) ، وقال : حسن غريب ! ، وصححه الحاكم 2 / 508 ، ووافقه الذهبي ! . ولم يخرجه أبو داود كما ذكر المصنف رحمه الله . وأخرجه أحمد 3 / 142 و 243 ، وابن ماجة ( 4299 ) ، والنسائي في التفسير من " السنن الكبرى " ، وأبو يعلى ( 3317 ) ، والبغوي في " معالم التنزيل " 4 / 420 ، والعقيلي في " الضعفاء " 2 / 154 ، وابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " 4 / 476 - 477 ، كلهم من طريق سهيل القُطعي ، عن ثابت ، عن أنس . وسهيل ضعيف الحديث . ( 2 ) برقم ( 2564 ) ، والحديث بتمامه : " لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا - عباد الله - إخواناً . المسلم أخو المسلم ، =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 316 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )