ويُرجى للمسلم - إن شاء الله - أن يدخل فيما وعد الله المتقين من المغفرة والرحمة ، ويكون ذلك له وسيلةٌ إلى ( 1 ) التَّرقِّي إلى أرفعِ مراتب التَّقوى ، حتى يتَّصِفَ بالأتقى الذي يُجَنَّبُ النار ، ولا تمسُّه ، لقوله تعالى : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } [ الليل : 17 ] .
وقد أثنى الله على المتقين الذين يظنُّون أنهم ملاقوا ربِّهم ، وأنهم إليه راجعون ، وقال : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون } [ القلم : 34 - 36 ] .
يوضِّحُه أنه ( 2 ) ربما عبَّر عنهم بعبارتين تدلُّ إحداهما على الأُخرى ، كما قال في الجنة مرَّةً : { أُعِدَّت للمتقين } [ آل عمران : 133 ] ، ومرة : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الحديد : 21 ] ، والإيمان متى تعدَّى بالباء إلى أمرٍ معيَّنٍ ، لم يجُزْ تفسيره بالأعمال ، لكن صاحب التقوى الناقصة لا يأمَنُ مِنْ ( 3 ) مطلقِ العذاب المنقطعِ حتى يُرحَمَ أو يُشفَعَ له ، كما دلت السنة على تفصيلِ ذلك .
ولم تزل السنة تفصِّلُ مجملات ( 4 ) القرآن وتخصِّصُ عمومه في أركان الإسلام ، وأكثر الأحكام ، فما خصُّ هذه المسألة بعدم قبول السنة في تفاصيلها ( 5 ) .
وقال الله تعالى : { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ } [ الزخرف : 67 - 70 ] .
وأثنى الله على النصارى الذين آمنوا بالكتاب الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " في " .
( 2 ) في ( ش ) : " أنهم " .
( 3 ) " من " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) في ( ف ) : " مجمل " .
( 5 ) في ( ش ) : " وتفاصيلها " .