الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } [ فاطر : 32 ] ، وكلهم مصطفى : { وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى } [ النمل : 59 ] ، فكيف يُسمَّى مُصطفىً من لا يُسمَّى مُتَّقِياً ، مع ما ورد من تفسيرها في الحديث كما تقدم .
ويتمُّ هذا بالكلام على معنى الإصرار والاستغفار .
فأما الاستغفار ، فقد تقدَّم مستوفىً .
وأما الإصرار ، فنذكر ما حضر فيه .
باب
الكلام في معنى الإصرار
قال صاحب " ضياء الحُلوم " : الإصرار على الشيء : الإقامة عليه ، لا يَهُمُّ بالإقلاع عنه ، قال الله تعالى : { وأصَرُّوا واستكبروا استكباراً } [ نوح : 7 ] ، وقال صاحب " القاموس " ( 1 ) : أصر على الأمر : عزم .
وقال القاضي عياض في " مشارق الأنوار " : الإصرار : الإقامة على الشيء ، وقيل : المُضيُّ على العزم ، وقوله : يُصِرُّ على أمرٍ عظيمٍ : أي يعتقده ، ويُقيمُ عليه .
وقال الجوهري في " الصِّحاح " ( 2 ) : الإصرار : الإقامة والدوام .
وقال أبو البقاء في كتاب " المشوف المعلم " ( 3 ) ، عن ابن السِّكِّيتِ : إنه الإقامة .
وقال الزمخشري في كتابه " أساس البلاغة " ( 4 ) : ومن المَجاز : أصرَّ على
هامش
( 1 ) ص 543 طبع مؤسسة الرسالة .
( 2 ) 2 / 711 .
( 3 ) 1 / 446 .
( 4 ) ص 353 .