سورة " المعارج " . ففي الأولى وصفهم بالخشوع والدوام ، وفي الثانية وصفهم بالمُحافَظَةِ فقط .
ومنها أنه قد جاء في غير آيةٍ : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ طه : 112 ] و [ الأنبياء : 94 ] .
ومنها أنه قد جاء كثيراً الوعدُ الجازم على أحد هذه الخِصَال مفرداً ، كقوله في الصدقة : { إن تُقْرِضُوا الله قرضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لكم ويَغْفِرْ لكم } [ التغابن : 17 ] ، وفي الجود : { ومن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون } [ الحشر : 9 ] و [ التغابن : 16 ] ، وفي الجهاد : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ } [ التوبة : 111 ] الآية .
وفي الإيمان بالله : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الحديد : 21 ] ، مع ما تقدم من بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصريح الصحيح في حديث " أربعون خصلة ، من عَمِلَ بواحدةٍ منها دخل الجنة ، أعلاها منيحةُ العنزِ " ( 1 ) ، وحديث الذي دخل الجنة في غُصْنِ شوكٍ أماطه من طريق المسلمين ( 2 ) ، وحديث البَغِيَّةِ التي غُفِرَ لها برحمة كلبٍ عاطشٍ سقتهُ شَرْبَةَ ماءٍ ( 3 ) ، وكلها في الصحيح ، وشواهدها متواترةٌ عن أئمة هذا الشأن ، وحديث : " فقد غفرتُ لك بخوفِكَ لي " ( 4 ) ، مع موافقته لظواهر آياتٍ كثيرةٍ في
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ص 371 من هذا الجزء .
( 2 ) أخرج مالك 1 / 131 ، وأحمد 2 / 286 و 341 و 404 و 485 و 533 ، والبخاري ( 652 ) و ( 2472 ) ، ومسلم ( 1914 ) ، والترمذي ( 1958 ) ، وأبو داود ( 5245 ) ، وابن ماجة ( 3682 ) ، وابن حبان ( 536 ) - ( 540 ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غُصن شوكٍ على الطريق ، فأخذه ، فشكر الله له ، فغفر له " .
( 3 ) أخرج أحمد 2 / 507 ، والبخاري ( 3467 ) ، ومسلم ( 2245 ) ، وابن حبان ( 586 ) من حديث أبي هريرة : " إن امرأة بغيّاً رأت كلباً في يومٍ حارٍّ يطيفُ ببئرٍ ، قد أدلَعَ لسانه من العطش ، فنزعت له ، فسقته ، فغُفِرَ لها "
( 4 ) انظر 1 / 191 ت ( 4 ) .