لأنه عن قريبٍ يخرج منها ، والخروج منها كرامةٌ ، ثم يدخل الجنة ، ودخولُها كرامة ، ثم يخلد فيها مُكرَماً بنص كتاب الله تعالى في أهل الجنة ، وذلك أعظم الكرامة ، ومن سبقت له الكرامة في علم الله تعالى وأريدت به وله ، وكانت عاقبته الدائمة ، لم يُرَدْ به الخزيُ والهوان .
وفي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا زنت أمة أحدكم ( 1 ) ، فتبين زناها ، فليحُدَّها الحدَّ ولا يُثَرِّب عليها " ، وفي رواية أبي داود : " ولا يعيِّرها " ( 2 ) . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 3 ) ذكر الحدِّ مُعَلٌّ ، غير محفوظٍ .
والقصد بإيراد الحديث الدلالة على أن عُقوبة المسلم قد تخلو من الخزي وقصده كحدِّ التائب والقصاص منه لقوله : " لا يعيِّرها ولا يثرِّب عليها " ، فأما الأمر بأذى الزَّانيَيْنِ ، فإنما كان مع الحبس حولاً كاملاً ، وقد نُسِخَ بالحدِّ . . ورواه أبو داود في ابن عباسٍ أول باب الرجم من الحدود ( 4 ) . والله أعلم .
ويشهد لهذا المعنى ما خرَّجه الحاكم في كتاب التوبة من " المستدرك " ( 5 ) من حديث أبي الزِّناد ، عن القاسم ، عن عائشة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما عَلِمَ الله من عبدٍ ندامة على ذنبٍ ، إلاَّ غفَرَ له قبل أن يستغفره منه " . قال الحاكم : هذا حديث صحيح ، وسيأتي ( 6 ) .
قلت : فلما علم الله أنه صائِرٌ إلى التوبة ، لم يُرِدْ عقابه ، لأنَّ عِلْمَه الحق
هامش
( 1 ) في ( ش ) و ( ف ) : " إذا زنت الأمة " .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) 9 / 98 .
( 4 ) برقم ( 4413 ) ، ومن طريقه أخرجه البيهقي 8 / 210 ، وإسناده حسن .
( 5 ) 4 / 253 ، وفيه هشام بن زياد ، قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ، وقال النسائي والذهبي : متروك ، وأورد الحديث المنذري في " الترغيب والترهيب " 4 / 98 ، وقال : هشام بن زياد ساقط .
( 6 ) ص 335 .