تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وفي الأحاديث الحِسان أن الموت كفارةٌ لكل مسلم ، وبالإجماع أن المسلم يُثابُ على ألمِ الموت بخلاف الكافر ، فكذلك أحوال الآخرة ، ويدل على صحة ذلك وجهان : الوجه الأول : ما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث النَّجوى ، وهي المسارَّةُ في حساب المؤمن حتى لا يُعْلِمَ أحداً ما بينه وبين ربِّه ستراً عليه ، حتى لا . . . ( 1 ) ، وذلك ما رواه البخاري في مواضع كثيرة من طرقٍ جمَّةٍ ، ومسلمٌ والنسائي وابن ماجة ، وغيرهم من أهل المسانيد ، عن صفوان بن مُحرزٍ المازني قال : بينما أنا ( 2 ) أمشي مع ابن عمر آخذاً بيدي ، إذ عرض رجل ، فقال : كيف سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النجوى ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله يُدني المؤمن ، فيضعُ عليه كنفه وسِتْره " - وفي رواية : يستره - فيقول : أتعرفُ ذنب كذا ، أتعرفُ ذنبَ كذا ، فيقول : نعم أيْ ربِّ ، حتى إذا قرَّره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه هلك ، قال : سترتُها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيُعطى كتاب حسناته ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة الله على الظالمين " . هذا لفظ البخاري في كتاب المظالم ، وله ولمسلم : " فينادى على رؤوس الأشهاد " ، وفي رواية : " الخلائق : هؤلاء الذين كذبوا على ربِّهم ، ألا لعنة الله على الظالمين " ، ولفظ مسلم في كتاب التوبة : " وأما الكفار والمنافقون ، فيُنادى بهم على رؤوس الخلائق : هؤلاء الذين كذبوا على الله " . وهذا حديثٌ جليل دالٌّ على تخصيص الكافرين والمنافقين بالخزي والسوء يوم القيامة ، كما دَلَّ عليه ( 3 ) القرآن . رواه البخاري في المظالم : عن موسى بن إسماعيل ، عن همام ، وفي التفسير : عن مسدِّدٍ ، عن يزيد بن زُريع ، عن سعيد ، وهشام ، وفي الأدب وفي
هامش
( 1 ) بياض في الأصول . ( 2 ) " أنا " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ف ) : " على ذلك " .