تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقال الحاكم أبو أحمد في " الكنى " : احتج بحديثه الأئمة ( 1 ) القدماء ، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيِّز الصحاح احتجاجاً بما سنذكره ، ثم ذكر حكاية نافعٍ . وقال ابن منده : أما حال عكرمة في نفسه ، فقد عدَّله أمةٌ من التابعين ، منهم زيادةٌ على سبعين رجلاً من خيار التابعين ورفعائهم ، وهذه منزلةٌ لا تكاد توجد لكبير أحدٍ من التابعين على أن من جرَّحَه من الأئمة لم يُمْسك عن الرواية عنه ، ولم يستغن عن حديثه ، وكان حديثه يُتَلَقَّى بالقبول قرناً بعد قرنٍ إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح ، على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه ، وقد أخرج له مع ذلك مقروناً . وقال أبو عمر بن عبد البر : كان عكرمة من جِلَّةِ العلماء ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه ، لأنه لا حجة مع أحد يتكلم فيه . وكلام ابن سيرين فيه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان أعلم بكتاب الله من ابن سيرين ، وقد يظن الإنسان ظناً يغضب له ، ولا يملك نفسه ، قال : وزعموا أن مالكاً أسقط ذِكرَ عكرمة من " الموطأ " لا أدري ما صحته ، لأنه قد ذكره في الحج ، وصرَّح باسمه ، ومال إلى روايته في ابن عباسٍ ، وترك رواية عطاء في تلك المسألة ، مع كونه عطاء أجلَّ التابعين في علم المناسك ، والله أعلم . قال الحافظ ابن حجر : وقد أطلنا القول في هذه الترجمة ، وإنما أردنا بذلك جمع ما تفرق من كلام الأئمة في شأنه ، والجواب عما قيل فيه ، والاعتذار للبخاري في الاحتجاج بحديثه ، وقد صحَّ صحةُ تصرفه في ذلك . والله أعلم . انتهى كلام الحافظ ابن حجر مع اختصار شيءٍ منه . ومع أنه اختصره كما صرح به في أول كلامه ، وإنما أوردته ليعلم من وقف عليه من جهَلَةِ قدر علماء الآثار وسَعَة علومهم واطلاعهم ، وما ترتب عليه تصحيحهم للحديث وتضعيفهم
هامش
( 1 ) " الأئمة " ساقطة من ( ش ) .