تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يعرفه ، وقد توعد أبا موسى بالضرب إن لم يأته بشاهدٍ على حديث الاستئذان ، فجاء إلى الأنصار مذعوراً ، فقالوا : لا يقوم معك إلاَّ أصغرنا ، فقام معه أبو سعيد الخدري ، فشهد له بذلك ، فعَجِبَ عمر من خَفاءِ ذلك عليه من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . ولم يقبل عمر حديث عمار في تيمُّم الجُنُب ، ونسي ذلك ، مع أنه كان معه ، وقال له : اتق الله يا عمَّار ، ومن مثلُ عمار ، ولجلالة عمار أَذِنَ له عمر في رواية الحديث مع نسيانه له ، وقال له : قد ولَّيناك ما تولَّيت ( 2 ) ، ووقف مع ذلك عن العمل به . وكذا ترك حديث فاطمة بنت قيسٍ لمعارضته لكتاب الله تعالى ( 3 ) ، وهو خاصٌّ مفسِّرٌ لا معارض ، والمصير إليه واجبٌ على مقتضى قواعد الأصول الفقهية ، ولذلك قلَّتِ الرواية في أيام خلافته ، ولذلك كَرِهَ أهل الحديث الرواية عن الأحياء ، لأنهم قد ينسون كما نسي عمر ، فيكذِّبُون من روى عنهم ، فيؤخذ بكلامهم ، لغَلَبَة سوء الظن على الطبائع ، ولا يلتفت إلى المحامل الحسنة . وقد أوضحت وجه الحجة في هذا المقام في كتابي في علوم الحديث في الكلام على تقديم ( 4 ) الراجح من الجرح والتعديل وعدم إطلاق تقديم الجرح ، وكيف يسوغ ذلك ( 5 ) ، وقد رأينا الكلام لا يكثر إلاَّ في الأعيان المفضلين ، فما سُبَّ من على المنابر من الصحابة إلاَّ خَيرُهم ، ولا خُصَّ بالرفض والنَّصب إلا أهل المراتب الرفيعة منهم . أفيقال : إن من كفَّرَهم وسبَّهم أولى ، لأنه مُثْبِتٌ ومُطَّلِعٌ ؟ بل الواجب النظر والبحث عن الخبر ، والجمع بين المتفرقات ، وترك التعصب ، والبناء على قواعد العلم المشهورة . وأما من غَلَّبَ الجرح في حق عكرمة ، فتمسك بالقاعدة المشهورة في
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه 3 / 161 . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) في ( ف ) : " تقدير " . ( 5 ) انظر " تنقيح الأنظار " مع شرحه " توضيح الأفكار " 2 / 158 وما بعدها .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 254 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )