تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قلت : وبالغ الحاكمُ في تصحيحه ، فقال : صحيح ، قد تداولته الأئمَّةُ ، واحتجا بجميع رُواتِه ، ولا أعلمُ له علةً ، وقيل : من حديث ابن عمر بن الخطاب موقوفاً ، ولعلها علَّتُه إن كانت له علَّةٌ ، ولم يخرِّجه البخاري ولا مسلمٌ ، وخرَّج أبو داود من حديث ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - : " بُخِسَتْ صلاته أربعين يوماً " وهو أشبه ، وهو خلاف قول من قال بالإحباط ، ويحتمل تأويل عدم القبول بالبخس ، كما رواه ابن عباس ، والله أعلم ( 1 ) . وعن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنه قال : " من تعلَّم صرف الكلام لِيسبِيَ به قلوب الرجال ، أو الناس ، لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ، ولا عدلاً " رواه أبو داود ( 2 ) ، وهذا كالأول في معناه إن شاء الله تعالى ، وقد تكلم الشيخ تقي الدين في " شرح العمدة " على معنى القبول وعدمه ، وذكر الاختلاف في ذلك ، وجوَّد الكلام فيه ، ولي فيه كلامٌ زيادة على كلامه وتكميلٌ ، وليس هذا موضع بسطه ، وقد تقدم القول بأنه لا مانع قاطع من الإحباط على قواعد أهلِ السنة ، ويكون العبدُ معه في مشيئة الله تعالى . الوجه الثاني : أن الآية تدل على أن المصدِّق بقلبه ، الموقن ، المخلص ( 3 ) من النفاق يُسمَّى مُحسناً ، ويستحقُّ ما وعد الله به المحسنين ، والآية كافيةٌ في الدلالة على ذلك ، فإنه لم يجعل المحسنين من لا ذنب له ، لقوله بعد ذلك : { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا } [ الزمر : 35 ] . ويوضحه قوله تعالى : { فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } [ المائدة : 85 ] ، فجعلهم من المحسنين بقولهم ، وهو ما قدم من قولهم : { وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِين } [ المائدة : 84 ] . ويوضحه قوله تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاة
هامش
( 1 ) انظر 8 / 131 - 132 . ( 2 ) برقم ( 5006 ) ، وسنده منقطع . ( 3 ) في ( ش ) : " المخلص بقلبه " .