تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
هذه المغفرة للصغائر فقط ، على وجهٍ يَصِحُّ عنه صحةً لا ريب فيها ، كما صَحَّ التَّعميم عنه ، بل تواتر . وإذا حُمِلَ ذلك على الصغائر فقد صَحَّ أن الجمعة تكفِّرُ ذنوب عشرة أيام ( 1 ) ، فمن أين جاء القطع أن صلاة العشرة الأيام لا تُكفِّرُ كبيرةً ، بل صح أن رمضان يُكَفِّرُ ذنوبَ السنة ( 2 ) ، فمن أين القطع أن صلوات سنةٍ كاملة لا تكفر كبيرةً ، فقد كُفِّرَتْ صغائرُها برمضان ، أفلا تقوى صلوات العام مع اجتماعها على تكفير كبيرة ، بل صح أن صوم يوم عرفة ، ويوم عاشوراء يكفران ذنوب ثلاث سنين ( 3 ) ، أفلا تقوى صلاةُ ثلاث سنين ، وصيام ثلاثة أشهرٍ فيها فرائض من ما فيها من الجُمَعِ على تكفير شيءٍ من الكبائر ، وتجويز ذلك قبيحٌ على الله ، واجبٌ تكذيبُ من رواه من الثقات ، وتأويل ما اقتضاه من الآيات فنعوذ بالله من الغُلُوِّ وتحريف النصوص . وأما قول ابن عبد البر : إنه يلزم من عدم التأويل ألا تجب التوبة فباطلٌ ، لأن التوبة واجبةٌ لقُبحِ الذنب ، لا لخوف ( 4 ) العقوبة ، ودفع المضرة ، ولذا نزل قوله تعالى : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [ النصر : 3 ] ، بعد قوله : { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح : 2 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 857 ) ، وأبو داود ( 343 ) و ( 1050 ) ، والترمذي ( 498 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 233 ) ( 16 ) من حديث أبي هريرة ولفظه : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضانُ إلى رمضان مكفراتٌ ما بينهن إذا اجتنب الكبائر " وقد تقدم عند المؤلف . ( 3 ) أخرج مسلم ( 1162 ) من حديث أبي قتادة الأنصاري ، وفيه : " صومُ ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر " قال : وسُئل عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : " يُكَفِّرُ السنة الماضية والباقية " ، قال : وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال : " يُكَفِّرُ السنة الماضية " . وأخرجه بنحوه الترمذي ( 749 ) ، وابن ماجة ( 1730 ) . ( 4 ) في ( ش ) : " خوف " .