يقع خلافٌ بين بعض السنة وبعض الشيعة والمعتزلة في وجهين آخرين :
الوجه الأول : جواز الاستغفار لبعض العصاة والتَّرَحُّم والترضية ، وذلك مختلفٌ فيه ، والمشهور في كتب أهل السنة جوازه لمن ليس بكافرٍ ولا مُنافقٍ ، ولا يدلُّ دينه على شيءٍ من ذلك ، ولا يستلزمه بناء على مذهبهم في الشفاعة والرجاء عموماً ، وفي الصحابة خصوصاً .
فقد روى الهيثمي في " الفتن " ( 1 ) ، عن طارق بن أُشَيْمٍ أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " بحسب أصحابي القتل " . رواه أحمد ، والطبراني بأسانيد ، والبزار ( 2 ) ، ورجال أحمد رجال الصحيح ( 3 ) .
وعن سعيد بن زيدٍ مرفوعاً مثله ، رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال أحدها ( 4 ) ثقات ، ورواه البزار كذلك ( 5 ) .
وعن أُمِّ حبيبة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رأيتُ ما تَلْقَى أمتي بعدي ، وسفك بعضها [ دماء بعض ] ( 6 ) ، وسبق ذلك من الله كما سبق في الأمم ( 7 ) قبلهم ، فسألت الله
هامش
= عليه " . رواه أبو داود ( 4908 ) ، والترمذي ( 1978 ) ، والطبراني ( 12757 ) من حديث ابن عباس ، وصححه ابن حبان ( 5745 ) واللفظ له .
( 1 ) 7 / 223 - 224 .
( 2 ) " والبزار " ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) أحمد 3 / 472 ، والبزار ( 3263 ) ، والطبراني ( 8195 ) و ( 8196 ) وهو حديث صحيح .
( 4 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " أحدهما " .
( 5 ) رواه أحمد 1 / 189 والبزار ( 3261 ) و ( 3262 ) ، والطبراني ( 347 ) و ( 348 ) و ( 349 ) .
( 6 ) سقط من الأصلين و " المجمع " ، واستدرك من " مسند أحمد " .
( 7 ) في ( ف ) : " للأمم " .