تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
هذه الأحاديث أبو هريرة ، وهو متأخِّرُ الإسلام ، أسلم عام خيبر سنة سبعٍ بالاتفاق ، وكانت أحكام الشريعة مستقرَّةً ، وكانت الصلاة والزكاة وغيرها من الأحكام ، وقد تقرَّر فرضها ، وكذلك الحجُّ على قول من قال : فُرِضَ سنة خمسٍ أو ستٍّ ، وهما ( 1 ) أرجح من قول من قال : سنة تسعٍ ، والله أعلم . انتهى كلام النووي . وعندي على هذا حجةٌ قاطعةٌ : وهي أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم أتقى لله وأعلم وأعقل من أن يرووا هذه الأحاديث بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وقد عَلِمُوا نسخها ، ثم لا يُنَبِّهُون على ذلك ، ولا يُمكن حملهم على الجهل بالنسخ ، وكذلك يجب أن ينقل الناسخ وينص عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِقُبْحِ تأخير البيان عن وقت الحاجة ويفهم بيان ذلك ( 2 ) كما بيَّن ما هو أسهل منه من نسخ نهيه عن زيارة القبور ( 3 ) ، ونحو ذلك . ونحن نشير إلى نبذةٍ من ذلك نُنَبِّهُ المتأمِّل على أمثالها ، والله يحبُّ الإنصاف . فمن ذلك ما ثبت في " الصحيحين " من حديث قتادة عن أنسٍ أنه لما نزل أوَّل سورة الفتح قال رجل : هنيئاً مريئاً يا رسول الله قد بيَّن الله لنا ما يفعل بك ، فما يفعل بنا ؟ فأنزل الله عز وجل : { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا } [ الفتح : 5 ] ، رواه مسلم من غير طريق في " المغازي " ، ورواه
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " وهي " . ( 2 ) قوله : " ويفهم بيان ذلك " ساقط من ( ف ) . ( 3 ) أخرج أحمد 5 / 255 و 261 ، ومسلم ( 977 ) ، وأبو داود ( 3235 ) ، والترمذي ( 1054 ) ، وابن حبان ( 3168 ) من حديث بريدة مرفوعاً : " إني نهيتكم عن ثلاث : عن زيارة القبور ، وعن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاثة أيام ، وعن الظروف إلاَّ ما كان في سقاءٍ ، وقد رُخِّص لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في زيارة أمه " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 393 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )