تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إن صحَّ قولُكما ، فليس بضائِري . . . أو صحَّ قولي ، فالوَبَالُ عَلَيكُما ( 1 ) والله سبحانه وتعالى أعلم وفي المسألة مباحث كثيرة تركتها اختصاراً . وأما الفائدة الثالثة : وهي أن الخبر ليس بما يستحيلُ تأويلُه ، فالأمر في إمكان التأويل واضحٌ ، ولله الحمد . والعجبُ من السيد كيف ألحق هذه الأحاديث بذلك الفنِّ الأول ، فليس بينهما مقارنةٌ . وبيان ذلك أن تلك الأحاديث المتقدِّمة تعلق بالكلام في ذاتِ الله تعالى وصفاته التي لا يجوز فيها التَّغيُّر والنسخ ، وهذه الأحاديث تعلق بأفعاله ، والتغيُّر والنسخ جائزٌ فيها . وقد ادعى السيد أن هذه الأحاديث تُناقِضُ قوله تعالى : { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } [ الانفطار : 16 ] فلنتكلم في فصلين : أحدهما : في بيان أنها لا تناقض ذلك ولا غيره من عمومات القرآن . وثانيهما في ذكر وجهٍ من وجوهِ التأويل التي يمكن حملها عليه . أما الفصل الأول : فاعلم أن قول السيد إنها تناقض قوله تعالى : { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } غير صحيح ، ولعله - أيده الله تعالى - لا يخفى عليه أن العموم والخصوص لا يتناقضان على القطع في نفس الأمر ، بحيث يُقطع بكذبِ أحدهما ، وأما الظاهر منهما ، فإن وردا فيما لا يصحُّ فيه النسخ ، لم يتعارضا ، وبنى العموم على الخصوص باطناً وظاهراً ، وإن وردا فيما يصح النسخ فيه ، لم يتعارضا باطناً ، وأما ظاهراً ، فإن عَلِمَ المتأخِّر ، فلا معارضة بينهما في الباطن ولا في الظاهر ، وإن لم يعلم التاريخ ، فلا معارضة في الباطن قطعاً ، بل يعلم أن
هامش
( 1 ) البيت للمعري من قصيدة مطلعها : قال المنجِّمُ والطبيب كلاهما : . . . لا تُحشَرُ الأجساد ، قلت : إليكما انظر " اللزوميات " 2 / 433 .