تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
النسائي ( 1 ) من حديث أنس ، وفيه أنَّ هلالاً قطع بتخصيصِ العموم لمجرَّد حُسْنِ الظن بالله ، ولم ينُكِر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سائر الأحاديث في سبب نزول آية الِّلعان أنهم جَوَّزُوا تخصيص عُموم الحدِّ ، وسألوا عن التخصيص قبل نزوله كما في حديث ابن مسعودٍ عند مسلمٍ ، وأبي داود ( 2 ) وحديث لابن عباس آخر عند البخاري ومسلم والنسائي ( 3 ) ، وهم أهل اللغة ، ما أنكر ذلك منكرٌ ، وأقرَّهم عليه - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف ينكر التخصيص بعد وقوعه من الله ورسوله ، وقد منع بعضهم ذلك في الأخبار دُون الأمر والنهي ، ويأتي الجواب عليه قريباً . ونزيد هنا بيان وقوع ما منعه في القرآن العزيز ، ولا شك أن الوقوع فرعُ الصحة ، ومثال ذلك في القرآن قوله تعالى في الريح التي أصابت قوم عادٍ في " الذاريات " : { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم } [ الذاريات : 41 - 42 ] ، وقال في " الحاقة " : { فهل ترى لهم من باقيةٍ } [ الحاقة : 8 ] ، بل قال في " الأحقاف " : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّهَا } [ الأحقاف : 25 ] ، وكلُّهنَّ مَكِّيَّاتٌ ، مع أنها ما دمَّرت إلاَّ قوم عادٍ ، ولم تدمِّر السماوات والأرضين والجنة والنار والعرش والكرسي والملائكة والجن والإنس والطير والبحَارَ ، وما فيها ( 4 ) من المخلوقات وما لا نعلمه من خلق الله تعالى ، بل قد دلَّ كتاب الله على أنها ما دمَّرت مساكن قوم عادٍ ، لقوله في " الأحقاف " : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } [ الأحقاف : 25 ] ، وهي من أحسن الأدلة على جواز تخصيص العموم ، حتى الأدلة المنفصلة عنه ، لأنها منفصلة عن العُموم الذي في ذلك في سورة الذاريات ، كما تقدم .
هامش
( 1 ) 6 / 171 - 173 ، وأخرجه أيضاً مسلم ( 1496 ) . ( 2 ) " مسلم " ( 1495 ) ، و " أبو داود " ( 2253 ) . ( 3 ) البخاري ( 5310 ) و ( 5316 ) و ( 6855 ) و ( 5856 ) و ( 7238 ) ، ومسلم ( 1497 ) ، والنسائي 6 / 174 . ( 4 ) في ( ش ) : " فيهما " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 387 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )