بين إجماع الأمَّة وإجماع ( 1 ) العترة أن مُخالِفَ إجماع الأمة يُفَسَّقٌ ، ومخالف إجماع العترة لا يفسق ، والوجه في ذلك أنه لم يَرِدْ في مخالفة العترة وعيدٌ في القرآن كما ورد ذلك في حق الأمة .
وأما الوعيد الوارد في الأحاديث ، فأُحاديُّ ، لا يجب التفسيق به ، مع ( 2 ) أن التفسيق بمجرد ( 3 ) الوعيد مختَلَفٌ فيه ، وقد توعّد الله على كل صغيرٍ وكبيرٍ ( 4 ) في قوله تعالى : { ومن يعمل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهْ } [ الزلزلة : 8 ] .
وقد أوضحتُ في كتاب " إيثار الحق على الخلق " ( 5 ) فائدتين لم أذكرهما هنا .
إحداهما : بيان أنه لا يمكن أن يكون مذهب ( 6 ) الوعيدية هنا أحوط ، لأن محل الاحتياط العمل ( 7 ) .
وأما الاعتقاد ، فلا يمكن إلاَّ اعتقاد الحق في القطعيات ، وترجيح الراجح في المظنونات ( 8 ) إلى سائر ما ذكرت في ذلك من الوجوه المفيدة العديدة .
وثانيتهما : أن المختلفين في هذه المسألة على خيرٍ إن شاء الله تعالى ولا كُفِّرَ في أحد القولين إلاَّ من رد ما تواتر من الرجاء والشفاعة بعد تواتره على جهة العِنَادِ ، أو جوَّزَ الخُلْفَ على الله تعالى به ( 9 ) في الوعد بالخير ، أو بلغ حد القنوط المحرم بالإجماع ، أو دخل في قوله تعالى : " أنا حيث ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء " ( 10 ) . وبهذا يُجاب ( 11 ) على من تمثَّل بقول القائل من الوعيد :
هامش
( 1 ) " وإجماع " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ف ) : " على " .
( 3 ) في ( ش ) : " لمجرد " .
( 4 ) في ( ف ) : " على كل صغيرة " .
( 5 ) ص 382 .
( 6 ) " مذهب " ساقطة من ( ف ) .
( 7 ) " العمل " ساقطة من ( ش ) .
( 8 ) في ( د ) و ( ف ) : " الظنون " .
( 9 ) " به " ساقطة من ( ش ) .
( 10 ) تقدم تخريجه 5 / 507 .
( 11 ) في ( ف ) : " يخاف " .