تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فهؤلاء ثلاثة عشر من رجال البخاري ، ذكرهم ابنُ حجر في " مقدمة شرح البخاري " ، والذهبي في " الميزان " ، فكيف إذا تتبعَ سائر الرواة من الكتب الستة وغيرهم ، فلقد ذكر الذهبي في ترجمة هشام بن حسان من " الميزان " ( 1 ) عن هُدبةَ بن خالدٍ أحد رجال البخاري ومسلمٍ أنه يقول عن شعبة الإمام : إنه يرى الإرجاء ، بل ( 2 ) ذكر في ترجمة الفضل بن دُكين ( 3 ) عن ابن معين أن الفضل إذا قال في رجلٍ : كان مرجئاً ، فاعلم أنه صاحب سُنَّةٍ لا بأس به ، وإذا ( 4 ) أثنى على رجلٍ أنه جيد ( 5 ) فهو شيعيُّ . قال الذهبي : هذا القول من يحيى يدل على أنه كان مائلاً إلى الإرجاء ، وهو خيرٌ من القدر بكثيرٍ . قلت : ويحتمل أن يحيى يعني أن الفضل يُسمي الرجاء إرجاءاً ، تحامُلاً على أهل السنة ، أو اعتقاداً منه ، وعدم معرفة للفرق بينهما ، بل هذا الاحتمال أقوى ، وإلا لَزِمَ أن يكون ابن معين يعتقد أن الإرجاء مذهب أهل السنة كلهم ، وهذا باطل . وأما أول من تكلم في الإرجاء ، فقيل : ذرُّ بن عبد الله كما تقدم عن أحمد ، وقيل : الحسن بن محمد بن الحنفية كما في " الملل والنِّحل " ( 6 ) ، و " تهذيب " المِزِّيِّ ( 7 ) ، وغيرهما . وفي " البخاري " ، و " مسلم " ، عن ابنِ مسعودٍ أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمةً ، وقلتُ كلمةً ، أو : وقلتُ الثانية . قال : " من مات يُشرِكُ بالله ، دخل النار " ، وقلت : من مات لا يشرك بالله دخل الجنة ( 8 ) . وهو الحديث السابع عشر بعد المثة من مسنده من " جامع المسانيد " لابن الجوزي ، وهذا يقتضي بظاهره مذهب المرجئة ، لأنه قَطَعَ به ، ولم يقفه على المشيئة ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) 4 / 296 . ( 2 ) " بل " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) في " الميزان " 3 / 350 - 351 . ( 4 ) في ( ف ) : " فإذا " . ( 5 ) " أنه جيد " ساقطة من ( ف ) . ( 6 ) 1 / 144 . ( 7 ) 6 / 318 . ( 8 ) تقدم تخريجه 5 / 473 .