تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولو سلم ، فذلك ( 1 ) في العمليات ، ولا نزاع فيها لضرورة العمل ، وإمكان الوقف في غير العمليات ، ولو سلم إجماع في مسألتنا ، فظنِّي ، ولا ينفع هنا ، الحديثان المقدَّمان يعارضانه ، وهذا الذي حكاه النَّووي عنهم هو اختياري لنفسي ، ولمن هو لمثل صفتي ، لكني أقول : إنما يجب علينا أن نؤمن بالمعلوم من ذلك ، فأما المظنون ، فنؤمن به على شرط أنه صدر عن الله ، أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - . قال النووي ( 2 ) : والقول الثاني - وهو قول معظم المتكلمين - أنها تُتَأوَّل على حسب مواقعها ، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفاً بلسان العرب ، وقواعد الأصول والفروع ، ذا رياضةٍ في العلم . قلت : وهذا الذي ذكره هو معنى الرسوخ في العلم ، وأنا لا أُنكره على الراسخين في العلم إن تكلموا في ذلك بما يعلمونه ، وإنما المنكر خبطُ الجُهَّال بغير علمٍ ولا هدى ( 3 ) ولا كتابٍ منير . أمَّا الفصل الأول : فالجواب : أن السيد أيده الله ذكر أحاديث معينةً ، وذكر أنه لا يصحُّ لها تأويلٌ . فنقول له : هل مرادك لا يصحُّ لها تأويلٌ عندك ؟ فمسلم ، ولا يضرُّك تسليمه ، أو مرادُك : لا يصحُّ لها تأويلٌ في علم الله تعالى ، ولا عند أحدٍ من الراسخين ، فممنوعٌ ، ودليل المنع وجهان : الوجه الأول : أن موسى عليه السلام لما تعلَّم ( 4 ) تأويل فعل الخضر عليه السلام ، لم يجب ألا يعلمه ( 5 ) الخضر عليه السلام ، فإذا جاز على موسى الكليم أن يجهل ما عَلِمَهُ غيره ، جاز عليك أكثر من ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " قولك " . ( 2 ) " شرح مسلم " 3 / 19 . ( 3 ) " ولا هدى " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ف ) : " لم يعلم " . ( 5 ) في ( ف ) : " إلى تعلمه " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 326 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )