تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
جهل من هو معرفٌ أنه ليس من المجتهدين وجهل الراسخين في العلم حتى يستدل بأحدِهما على الآخر ( 1 ) ، ولو كان يصح الاستدلال على جهل العلماء بجهل غيرهم ، لوجب أن يكون العلماء لا يعرفون إلاَّ ما يعرف ، وفي هذا غاية الفساد ، وهذا الموضع يحتمل التطويل بإيراد أسئلةٍ ومعارضاتٍ ومُطالباتٍ لمدعي المعرفة بتأويل القرآن أن يفسِّرَ لنا آيات من القرآن العظيم ، مثل قوله : { كهيعص } [ مريم : 1 ] ، وطلب الدليل على التفسير الذي يقوله : هل هو مجرد تجويزٍ ؟ فليس بتفسيرٍ ، أو هو قولٌ عن دليلٍ ؟ فما ذلك الدليل ؟ هل هو نص نبوي ، أو نص لغوي ، أو برهان عقلي ، ويتفرع في هذا المقام أسئلة عويصة ومباحث صعبة تركتها اختصاراً وقد أوردتها في كتاب " ترجيح أساليب القرآن " ( 2 ) . الفصل الثاني : في المعارضات وقبل الخوض فيها ، أذكر مقدمة ، وهي ( 3 ) أنه لا يلزمُني أن أقول بقوَّة الأسئلة التي أوردها ، ولا أعتقدها ، ولا يظن هذا إلاَّ من لا يعرف معنى المعارضة عند أهل النظر ، وذلك لأنها تقتضي أن نُورد على الخصم مثل ما احتج به ، وإن كان ضعيفاً عند المُورِدِ له ، بل وإن كان باطلاً ، وإنما يُورد لوجهين : أحدهما : ليدفع المورد له عن نفسه ما يرِدُ عليه من ذلك القبيل ، فيدفع الباطلَ بالباطلِ ، ويكتفي بالشر من غير خُروجٍ من حقِّ ، ولا دُخُولٍ في باطلٍ ، ومثال ذلك قول أصحابنا والحنفية في الاحتجاج بالقيافة ( 4 ) على المنافقين ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " بالآخر " . ( 2 ) انظر ص 112 وما بعدها . ( 3 ) في ( ف ) : " وهو " . ( 4 ) القيافة : تتبع الأثر ، يقال : قفوتُه أقفوه وقُفته أقوفُه وقفيتُه : إذا اتبعت أثره ، والقائف يتبع الآثار ، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ، وحديث القيافة رواه البخاري ( 6770 ) و ( 6771 ) ، ومسلم ( 1459 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل =