وليست حجةً صحيحةً ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استبشر بها لغَلَبِ الخصم الذي يقول بصحتها ، لا بها في نفسها ، فهي باطلةٌ .
الوجه الثاني : تعريف الخصم بضعف قوله الذي استلزم تلك الأشياء الضعيفة ، فإن القوي لا يستلزم الضعيف ، قال المنطقيون في الجدل - وهي من أنواعه - : إن الغرض به : إقناع القاصر عن دَرْكِ البرهان وإلزام الخصم .
إذا تقرر هذا ، فاعلم أن المعارضات نوعان :
النوع الأول : أنها قد وردت عن سلفنا ( 1 ) رحمهم الله تعالى من أهل العدل والتوحيد من الزيدية والمعتزلة تفاسير كثيرةٌ يستبعدها كثيرٌ من الناس ، وتأويلها في البعد مثل تأويل هذه الأحاديث التي أنكر السيد تأويلها ، فمن ذلك قوله تعالى : { كَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } [ الأنعام : 75 - 76 ] الآية ، فإن ظاهرها يقتضي ما لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام من التشبيه ، وقد تأولها الزمخشري ( 2 ) وغيره بأنه عليه السلام إنما أراد أن يحتج على غيره ويبيِّن له الدليل على حدوث الأجسام وبطلان ربوبيتها بدليل الأعراض . هذا معنى كلامهم .
فأقول : لا يخلو : إما أن يكون الاستبعاد يمنع من صحة التأويل ، أو لا .
هامش
= علي مسروراً تبرق أساريرُ وجهه ، فقال : " ألم تري أن مُجَزِّزاً المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض " .
قلت : كان الناس قد ارتابوا في نسب أسامة من زيد ، إذ كان زيد أبيض اللون ، وجاء أسامة أسود اللون ، وكان المنافقون يتكلمون فيهما بما يسوء النبي - صلى الله عليه وسلم - سماعه ، فلما قال : القائف ما قال مع اختلاف اللون ، سُرَّ النبي بذلك ، لكونه كافَّاً لهم عن الطعن فيه لاعتقاهم ذلك . وانظر " شرح السنة " 9 / 284 - 286 .
( 1 ) في ( ش ) : " سلف الأمة " .
( 2 ) في " الكشاف " 2 / 31 .