تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أحدهما : ما قدمته من قُصوري عن بلوغ مرتبة التأويل ، فإن التأويل لا يصح ( 1 ) إلاَّ من الراسخين في العلم على قول الخصم ، فلو ذهبتُ إلى التأويل عن أساليب العلماء ، لكنت قد ناقضتُ في كلامي . وثانيهما : أن التفصيل والتحقيق يحتاج إلى بسط ٍكثيرٍ ، فلعلي لو كنت من أهل ذلك ، وتعرضت له ، ما فرغ الكلام على هذه الأحاديث التي أشار السيد إليها إلاَّ في مجلدات ، والذي أختار لنفسي ما يليق بمقتضى حالي في قصور باعي ( 2 ) في العلم ، وعدم رسوخي فيه ، وهو المروي عن الأكثرين من السلف . قال النووي في " شرح مسلم " ( 3 ) : اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات قولين : أحدهما : - وهو مذهب معظم السلف أو كلهم ، وهو مذهب جماعةٍ من المتكلمين ، واختاره جماعةٌ من محققيهم ، وهو أسلمُ - : أنه لا يُتكلَّمُ في معناها ، بل يقولون : يجب علينا أن نؤمن بها ، ونعتقد لها معنىً يليق بجلال الله تعالى ، مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيءٌ ، وأنه منزَّهٌ عَنِ التجسيم إلى آخر كلامه ، وهو محكي بلفظه ، لكن فيه تقديم لبعض ما أخره . قلت : وإنما ذهبوا إلى هذا واختاروه لوجهين : عقلي وسمعي . أمَّا العقلي : فلأن المتأول إما أن يقطع أن تأويله هو مراد الله ، وأنه لا تأويل سواه ، فهذا خطأٌ ، لأنه ( 4 ) لا دليل على أنه لا تأويل سواه يمكن أنه مراد الله ، وأقصى ما في الباب أنه طلب ، فلم يجد ، لكن عدم وجود المطلوب لا يدل على عدم المطلوب في نفسه ، وكم من عالمٍ يأتي بتأويلٍ ، ثم يأتي غيره بأحسن منه ، بل قد يأتي هو بأحسن منه فيما بعد ، وإن لم يقطع على أن تأويله مراد الله ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " مرتبة التأويل الذي لا يصح " . ( 2 ) من قوله : " ما فرغ الكلام " إلى هنا سقط من ( ش ) . ( 3 ) 3 / 19 . ( 4 ) في ( ف ) : " فإنه " .