تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أنه لم يُخالف في وجوب التأويل أحدٌ ممن يُعْتَدُّ به من جميع الفِرَقِ ، وإنما يُنكره في بعض المواضع من يُخالفنا مدَّعياً أن الدليل الذي ألجأ إليه غير صحيحٍ ، فالمنازعة في الحقيقة إنما هي في الأدلة الموجبة له ، والله أعلم . المرتبة الثانية : من مراتب الوجود ، وهي أُولى مراتب التأويل : الوجود الحِسِّي ، وهو ما تمثل ( 1 ) في القوة المُبصرة من العين مما لا وجود له خارج العين ، فيكون موجوداً في الحسِّ ، ويختص به الحاسُّ ، ولا يشاركه فيه غيره إلا من تمثَّل له في قوة بصره مثله ، وكذلك كل ما يشاهده النائم ، وكل ما يشاهده المريض من ذلك ، وكل ما يتمثَّلُه أهل الكشف مما لا وجود له في الخارج ، إذ قد ( 2 ) تتمثَّل لهم صورٌ لا وجود لها خارج حسهم ( 3 ) حتَّى إنهم يُشاهدونه كما نشاهد سائر الموجودات ، وذكر بعض أهل العلم أنه قد يتمثل للأنبياء عليهم السلام صورٌ في حال الصحة واليقظة على هذه الصفة من غير وجودٍ حقيقي ، وينتهي إليهم الوحي والإلهام بواسطتها ، فيتلقَّوْنَ منها في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم ، وأهل الكشف من الصُّوفية يذكرون مثل ذلك في حال اليقظة والصحة . وبالجملة ، فهذا متفقٌ عليه في المنام وحال تغير العقل ، مثل حال المرض ( 4 ) ، وأما في حال الصحة واليقظة ، ففيه خلافٌ ، ومن جوَّزه ، احتج بأمورٍ : أولها : قوله تعالى : { قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [ الأعراف : 116 ] ، وقوله تعالى : { يُخَيَّلُ إليه من سِحْرِهِمْ أنَّها
هامش
= أحمد أنه قال : المراد به : قدرته وأمره قال : وقد بينه في قوله تعالى : { أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ } . وانظر " فتاوى شيخ الإسلام " 16 / 404 - 406 . ( 1 ) في ( ش ) : " يتمثل " . ( 2 ) في ( ش ) : " وقد " . ( 3 ) " حسّهم " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : " المريض " .