تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
جنس تأويل الباطنية المعلوم بطلانه من الدين ضرورة ، مثل تأويل الله جل جلاله بالإمام ، وقولهم : إن الله ليس بقادر ، وأن معنى القادر في حقه تعالى أنه يخلُقُ من هو قادرٌ ، فليس هذا بتأويل ، إنما هو تكذيبٌ سمَّته الملاحدة تأويلاً ، وصادموا في ذلك ضرورة الدين ، وتوصَّلوا بذلك إلى إنكار الجنة والنار ، وتأويل المَعَاد الأُخروي برمته ، وحاولوا ما لم يتم لهم من الكفر الصريح ، والتمويه على العامة بدعوى الإسلام . وهذه مراتب التصديق بوجود ما أخبر الله تعالى به على الحقيقة ، والظاهر ، ثم على المجاز والتأويل المستعمل بين علماء الإسلام ، ثم نذكر مرتبة الرد . المرتبة الأولى : الوجود الذاتي ، وهو الوجود الحقيقي الثابت خارج الحِسِّ والعقل ، ولكن يأخد الحسُّ ، والعقل عنه صورته ، فيسمى ما يتعلق بالحس منه إدراكاً ، ويسمى ما يتعلق بالعقل منه علماً وتصوُّراً ومعرفةً على أحد الاصطلاحين ، وهذا كوجود الجنة والنار ، والبعث والملائكة ، وسائر الأمور ، فإن وجودها ذاتي حقيقي ، كوجود السماوات والأرض وما فيها من المخلوقات وهذا الوجود هو الذي ليس بمتأول ، وما دونه من مراتب الوجود ، فإنما يُصار إليه بالتأويل . وأجمعت الأمة إجماعاً قطعياً أنه لا يجوز النزول منه إلى ما دونه من مراتب التأويل إلاَّ للضرورة وتعذُّر التصديق به ، ولا يُخالف أحدٌ من الظاهرية وغيرهم أن الدليل القاطع العقلي والسمعي يوجب التأويل ، ولهذا قال أبو محمد بن حزمٍ ، وهو من أئمة الظاهرية : ألم تر أنِّي ظاهريٌّ وأنني . . . على ما بدا حتَّى يقومَ دليلُ وقد صرح الإمام أحمد بن حنبل بالتأويل في غير موضعٍ ( 1 ) ، فهذا يدلُّ على
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في " زاد المسير " 1 / 225 : في قوله تعالى : { إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ } : كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا ، وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 291 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )