تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وابن اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ . . . لَمْ يَسْتَطِعْ صولَةَ البُزلِ القناعيسِ ( 1 ) الوهم السابع والثلاثون : استدل المعترض على بُطلان حديث المجبِّرة والمُرجئة بالقياس على الخَطابية ، وجعل العلة الجامعة بينهم في ذلك هو الكذب ، فتوهم أن العلماء إنما قدحوا في الخطابية لمجرد الكذب ، وهذه غفلة عظيمة ، فإن العلماء إنما اتفقوا على القدح فيهم مع اختلافهم في غيرهم بعلة استحلالهم لتعمُّدِ الكذب ، بل اعتقادهم لوجُوبه حيث يكون نُصرة لما يظنُّونه حقاً ، فكيف يُقاس من يعتقد تحريم الكذب الذي ( 2 ) اعتقدوا حُسْنَه ووجوبه ، ويغلب على الظن أنه يفعله . ولو كان مجرد الكذب مع التأويل يستلزمُ مساواة الخطابية ، لزم المعترض أن يكون المعتزلة عنده بمنزلة الخطابية ، لأنهم عنده كذلك في باب الإمامة ، لمقالتهم بخلافة الصحابة ، وهم عنده في ذلك من الكاذبين الآثمين ، وليسوا بتأويلهم فيه مِنَ المعذورين . ثمَّ إنه ( 3 ) شفع ذلك بما لا يغني شيئاً في هذا المقام من ذكره أحاديثَ ساقطةٍ لا أصل لها في لعن المُرجئةِ والقدرية ، ولو صحت الرواية عنهم ، فإنه إذا لم يقدحِ الفسق في ذلك أو الكفر الثابت بالأدلة القاطعة ، فكيف ما هو فرعٌ من جواز السَّبِّ لهم ، ووردت الأحاديث بذمِّهم ، فقد وردت الأحاديث الصِّحاح ، وتواترت بذمِّ الخوارج الذين كفّروا علي بن أبي طالبٍ عليه السلام ، ومع ذلك قالت أئمة الزيدية بقبولهم في الحديث ، ممن نصَّ على ذلك : الإمام المنصور في كتابه " صفوة الاختيار " والمؤيد بالله ، والإمام يحيى بن حمزة ، وصاحب
هامش
( 1 ) البيت لجرير من قصيدة يهجو بها عدي بن الرقاع . انظر ديوانه ص 323 ، والأغاني 6 / 307 - 309 ، و " شرح شواهد المغني " 1 / 316 - 317 . ( 2 ) في ( ش ) : " على الذي " . ( 3 ) " إنه " ساقطة من ( ف ) .