تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
في السُّنة ، وقد فسَّر الذهبي هذا الزي الذي كان يلبسه ، فقال : كان له قُبَّةٌ معصفرة ، وملحفة معصفرة ( 1 ) . فهذا هو الذي كان عليه ، ولباس الثوب المعصفر مختلفٌ فيه بين أهل العلم ، ومذهب الشافعي المنصوص أنه مباحٌ ، وليس فيه تحريم على مذهبنا أيضاً ، وقد كان هذا مستنكراً في ذلك العصر ، لما كان عليه أهل العلم من الخشونة في ملابسهم والاقتداء بالسلف في كثير من أحوالهم ، وقد لبس العلماء في الأعصار الأخيرة لباس المترفين ، ولا قدح في ذلك ، بل الأفضل تركه ، وفعله جائزٌ . والزهري لما خالط الأجناد ، وكثُرَت ملازمته لهم ، تزيَّا بزيِّهم ، ولا جرح في هذا ، ولكن نقص في المرتبة ، فقد كان الأولى له لزوم المساجد والبعد عن مخالطة أهل الدنيا ، ولكن من الذي ما فعل إلاَّ ما هو الأولى والأفضل ؟ ولكنَّ الطبيعة البشرية تقتضي من الإنسان أن يرى القذى في عين أخيه ، ولا يرى الجِذْعَ في عينه ، فالزهري وإن فعل ذلك فهو ثقةٌ مأمون ، ولو أنه يغير في دينه ، لرَفَضَه علماء التابعين ، وجرَّحوه ، وحذَّروا طلبة العلم من ملازمته والاعتماد على روايته . ورابعها : قول محمد بن إشكاب : كان الزهري جندياً ، وهذه عبارةٌ بَشِعَةٌ جافيةٌ ، لا يليق طرحها على الزهري ، لما أُبَيِّن من ترفُّعه عن هذا المحل . والجواب عن هذا من وجوهٍ : الوجه الأول : أن محمد بن إشكاب غير معروف ، سألت عنه النفيس العلويَّ أدام الله علوَّه ، فقال : هو مجهولٌ ( 2 ) ، وأما أحمد بن إشكاب ، فثقةٌ من
هامش
( 1 ) لم يفسره الذهبي ، وإنما رواه عن الليث بن سعد ، ثم إنه ليس فيه ما يدل على أن ذلك هو زي الأجناد . ( 2 ) هذا خطأ بين من المصنف رحمه الله تابع فيه شيخه النفيس العلوي ، فالرجل ليس =