تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والثاني : أنها واردةٌ مورد الذم لمن لا يحب إلاَّ نكاح الزواني والمشركات بدليل أن في ظاهرها ما هو متروك وفاقاً ، وهو انفساخ النكاح بزنى الرجل ، وجواز نكاح المشركة للزاني ، ولأن القراءة : { لا تَنْكِحُ } بالرفع على الخبر . وكذلك أحمد بن عيسى عليه السلام ، وزيد بن علي قد أجازا نكاح الكتابية من اليهود والنصارى ( 1 ) ، وأجازه ( 2 ) الإمام يحيى بن حمزة وكثير من الفقهاء ، وقد تقدم ذكر ذلك ، ودعوى الإجماع عليه من الصحابة مع أنه لا يكون بين أحدٍ من المحبة والأُنس ما بين الزوجين ، فالذي بينهما في ذلك ( 3 ) واقعٌ في أرفع مراتب المحبة ، فهذا في محبة الزوجة من غير ضرورة إلى نكاح الفاسقة والكتابية ، ومن غير اعتبار خصلة خير ، فكيف بما وقع من ذلك مع الضرورة ، أو كان لخصلة خير ؟ الفائدة الثانية - وهي العمدة - : أن الجاهل قد يرى بعض العلماء يفعل فعلاً وهو يحفظ أنه حرامٌ ، فيقدح عليه بذلك ، ولم يدر أنه إنما يحفظ ذلك تقليداً لأهل المذهب ، وليس لأحدٍ أن يعترض غيره في مسألة اجتهاديةٍ ، سواء كان مقلداً أو مجتهداً إذا كان ذلك الغير مستحلاً لما فعله ، وسواء كان مقلداً أو مجتهداً ، ومسائل الموالاة الظنية من هذا القبيل ، فلو كان عالماً خالفنا في مسألةٍ ظنية من مسائل الموالاة ، فذهب إلى جوازها ، وذهبنا إلى تحريمها ، لم يكن لنا أن نقدح عليه بفعله لما استحله ، وهذا واضحٌ . واعلم أن أكثر المحرمات تشتمل على قطعي وظني ، كالربويات ، فإن الربا من الكبائر المنصوصة المجمع عليها ، ولا يحل الجرح بمسائل الخلاف التي فيه ، فإن المؤيد بالله عليه السلام وغيره من علماء الإسلام يجيزون منه صوراً يذهب غيرهم إلى أنها ربا ، وقد قدمت جملة من ذلك .
هامش
( 1 ) " والنصارى " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) " أجازه " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) " في ذلك " ساقطة من ( ف ) .